الصفحة 174 من 254

الجبهة، والتي شئوها بغية تخفيف الضغط عن جيوشهم البعيدة في الجنوب، وكلفتنا تلك المعارك الدفاعية خسائر جسيمة لا ضرورة لها بسبب عناد هتلر وامتناعه عن القيام باي انسحاب حتى لو كان محلية.

في 20 آب نجحت القطعات الجبلية الألمانية برفع علم الصليب المعقوف فوق قمة ايلبرس وهي أعلى قمة في جبال القفقاس، ولكن التقدم الالماني تباطا بعد ذلك بسبب نقص الوقود أو وبسبب الهجمات السوفياتية المعاكسة القوية التي تطورت الآن على امتداد نهر نيريك ثانية، أما الهجوم على ستالينغراد الذي ابتدا في 14 آب فلم يحقق الا تقدم بطيئة ايضأ، وفي 1 أيلول فقط استطاعت القوات الألمانية التوغل ضد مقاومة عنيفة داخل الضواحي الخارجية للمدينة ... وفي خلال هذا الصيف استيقظت القوات الالمانية المنتشرة على سواحل الأطلسي من غفوتها ابان الهدوء الخادع الذي ساد المنطقة اثر نزول قوات كندية في ديب تحت قيادة الادميرال مونتباتن - وهو ضابط بحري كتب له أن ينال شهرة واسعة في الحرب فيها بعك. وتمكن الألمان من دحر القوات الكندية الهامة وكبدوها خسائر جسيمة. إلا أن ذلك الانزال الفاشل لم يكن يخلو من فائدة حقأ، اذ انه اعطى العدو تجربة قيمة كانت ستفيده في الغزو العظيم عام 1944.

انتقل الآن الى افريقيا لنجد هناك تحسنا مؤقتا في موقف تموين رومل، مما ساعده على تنفيذ هجوم مجدد على طبرق حيث أن القيادتين العامين الألمانية والايطالية كانتا قد اتفقتا على احتلال طبرف اولا ثم القيام بحملة على مالطا، لأن احتلال الجزيرة (مالطا) سيقضي في النهاية على القاعدة التي كان البريطانيون يشنون منها هجماتهم البحرية والجوية على قوافل المحور ويكبدونها خسائر جسيمة جدا.

في 26 أيار شن رومل هجومه بست فرق مدرعة أو منقولة بالسيارات، ثلاث منها المانية ومثلها ايطالية. وكانت خطته تتضمن احاطة العدو من الجنوب. وقبل حلول مساء اليوم التالي كان قد أصبح خلف موضع البريطانيين في الغزالة، وهنا ابتدا رومل في مجابهة المتاعب، إذ أن المعركة قد طالت لمدة ثلاثة أسابيع، ولولا سيطرته الشخصية المتوقدة والمستمرة عل قطعائه لما ممكن جيشه من التغلب في النهاية على مراكز العدو القوية واحدة بعد الأخر ليستعيد بعدها حرية العمل. أما أعنف مقاومة جوبهت هنا فقد كانت من قبل حصن بئر حكيم الصحراوي الذي كانت تشغله قطعات فرنسية وفوج يهودي، ولم يتم الاستيلاء على ذلك الحصن إلا في 9 حزيران ... وفي 20 منه ابتدا رومل هجومه على قلعة طبرق، ذلك الهجوم الذي ساندته القاذفات والقاذفات المنقضة التابعة لأسطول کيسلرنغ الجوي. ولقد نجح رومل في تحقيق المباغتة في هذا الهجوم، لأنه أوهم العدو في اليوم السابق وجعله يعتقد بعدم نيته في مهاجمة القلعة، وانه سيخلفها وراء، كما فعل في عام 1941 ليطارد قوات البريطانيين الرئيسية المنسحبة إلى مصر، وبذلك نجح في اختراق المنظومة الدفاعية حول طبرق منذ اليوم الأول للهجوم، وفي عصر اليوم نفسه وصلت القوات الألمانية المنهكة اخيرة إلى أهدافها التي كلفت كلا من المدافعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت