الصالح الجيش، أمر هتلر بعدم نقل الفائض من أفراد القوة الجوية إلى فرق الجيش لأنه كان بخشي على رجال القوة الجوية المشبعين بالروح التازية من أن يتأثروا ايديولوجيا أو عقائدية بنتيجة اختلاطهم هذا، وبدلا من الحاقهم يفرق الجيش، قبل هتلر باقتراح غورنغ الداعي إلى تأليف ست عشرة فرقة باسم فرق ميدان القوة الجوية وكانت احدى نتائج هذا العمل هي أن فرق الجيش التي كانت بحاجة للتعويضات أخذت تتوقف تدريجية، بينما تعرضت فرق ميدان القوة الجوية الى خسائر جسيمة في غير محلها بمجرد دخولها القتال، وذلك بسبب افتقارها إلى الخبرة العملية في القتال.
لقد كان هتلر وقيادة الجيش العليا على طرفي نقيض كالعادة فيما يخص مسألة الحركات الاستراتيجية في المستقبل، وجعل هتلر من رئيس أركان الجيش السابق الفيلد ماريشال فون براوخيتش كبش الفداء لتبرير التراجعات في السنة السابقة، إذ طرده من منصبه وحل محله بنفسه، ووقع اختيار هتلر الآن على منطقة دون - قولغا ومنطقة القفقاس بما فيها من ثروات معدنية، وجعلها مدفأ لعملياتنا. ولقد عارض هذه الفكرة رئيس هيئة الأركان العامة الجنرال هالدر، الذي اعتقد أن موسكو باعتبارها العاصمة الروسية ومركز ثقل شبكة المواصلات، كانت وما زالت أهم. هدف ويجب أن يتم الاستيلاء عليها الآن نهائية. كما أشار هالدر بتأکيد جدي إلى خطر أحداث جناح مكشوف يبلغ طوله 300 ميل، والذي كان حدوثه امرأ محتأ فيها اذا تقدم الجيش إلى منطقة دون - فولغا والى القفقاس. إلا أن هذه المجادلة فشلت في اقناع
هتلر.
في 12 أيار هاجم الماريشال تيموشنکو مواضع الألمان في منطقة خاركوف، وصد الألمان ذلك الهجوم بصعوبة بالغة. وفي الوقت نفسه افتتح جيش مانشتاين هجومه على کيرتش. ويمكن اعتبار هذا الهجوم فاتحة للهجوم الكبير على سيفاستوبول والذي شن في الأول من حزيران. ويعد شهر من القتال أمكن التغلب على مقاومة الحامية العنيدة الباسلة وتم الاستيلاء على سيفاستوبول، وفي اليوم نفسه ابتدأ هجوم الألمان الصيني الكبير، وتم تقسيم قطاع مجموعة جيوش الجنوب إلى قسمين جديدين هما: مجموعة الجيوش (أ) في اليمين ومجموعة الجيوش (ب) في اليسار، وصدر الأمر الآن إلى مجموعة الجيوش (ب) للاستيلاء على ستالينغراد وارسال تشکيلات آلية باتجاه مجرى الفولغا إلى استراخان، بينما تعيد مجموعة الجيوش (ا) الاستيلاء على روستوف، وامتدت جبهة القفقاس حتى بلغت أكثر من 60 ميلا عرضا. وفي 8 آب احتلت الفرات الألمانية مايكوب الواقعة في حقول النفط .. كان ذلك التقدم بمثابة نهاية المد الألماني في الشرق، وبلغ مجموع السكان القاطنين ضمن المناطق المحتلة الآن ما يناهز الخمسين مليونا من السوفيات، واحتوت هذه المناطق على اكثر من نصف المصادر السوفياتية اللفحم والالمنيوم والمنغنيز والحديد وشملت كذلك 40% من سكك الحديد السوفياتية. وفي هذه الأثناء كان من الضروري صد الهجمات السوفياتية المعاكسة الشديدة على القاطع الأوسط من