في افريقيا ايضا كان الموقف حرجا في نهاية عام 1941. حيث أن رومل لم يكن قد نجح بعد في الاستيلاء على طبرق خلال الربيع الماضي لأن البريطانيين صمموا (وهذا قرار صائب) على عدم إخلائها عندما تراجعوا إلى الحدود المصرية، وفشلت محاولات الاستيلاء على الحصن هجمات مباغتة وافتقر رومل إلى القوة اللازمة لهجوم مذبر، وفي هذه الأثناء كان رومل مشغو جدا من أجل استئناف الهجوم حالا تصله التعزيزات الكافية، وأصبحت قوافل النفل، التي كانت تمخر الأبيض المتوسط بدون ازعاج سابقة، معرضة الآن لهجمات القوة الجوية والاسطول البريطانيين المتزايدة باستمرار، واضطر رومل والحالة هذه الى تأجيل موعد هجومه من أيلول الى تشرين الأول ثم إلى تشرين الثاني وأخيرا الى كانون الأول. وهكذا تحققت النتيجة التي كان بخشاها رومل دائية، ألا وهي قيام العدو بتنفيذ الضربة قبله.
فقي 18 تشرين الثاني شن الجيش الثامن البريطاني هجومه بقيادة الجنرال أوكلك، وكان هذا الجيش آنذاك أقوى بكثير من قوات المحور المواجهة له، وبعد معركة متأرجحة استمرت بضعة أسابيع تمكن اوكذلك من التوغل عبر القوات الايطالية المحيطة بطبرق وأنقذ حاميتها، ولذلك اضطر رومل الى الانسحاب، وفي مطلع السنة الجديدة كانت قواته موضوعة في منعطف خليج سرت العظيم بين اجدابية وطرابلس وهذا يعني أنها كانت تقريبا في نفس المكان الذي ابتدأت منه عندما استلم رومل القيادة لأول مرة قبل سنة واحدة , وهنا أدرك رومل الفرصة التي أتاحها انتشار قوات العدو ومشاكل التموين التي لم يحلها البريطانيون حتى الآن. وكان موقف الجيش الثامن في الواقع ضعيفا، فاستغل رومل الفرصة حالا وشن هجوما معاكسا في 21 کانون الثاني ونجح في مطلع شهر شباط مرة أخرى في التقدم إلى أبواب طبرق، بعد أن ألقي بكل ما يملك في المعركة بدون تردد
أما في الجبهة الشرقية، فقد واجه الجيش الألماني - بعد أن تمكن من ايقاف الهجوم السوفياتي خلال الأشهر الأولى من عام 1942 - مهمة تنظيف جيوب العدو الكثيرة التي دفعت خلال خطوطنا، وكذلك مهمة كسر أطواق الإحاطة السوفياتية العديدة التي اقتطعت اجزاء صغيرة وكبيرة من قطعائنا، وأهم تلك الحركات هي التي وجهت ضد احاطات كول وديمسك، وكذلك الجيب العميق باتجاه اسيوم إلى الجنوب من خاركوف، وأخيرا رأس الجسر الروسي في فيودوسيا الواقعة في القرم. وأصبح ممكن الآن اتخاذ الاجراءات فيما يخص سحب التشكيلات التي أصبحت عاجزة تماما في خلال معركة الشتاء لاراحتها ولتشكيل فرق جديدة في المانيا، وتم في هذا الوقت توسيع قوات ال (م. س) الخاصة أكثر من ذي قبل. وكان ذلك التوسع في غير صالح الجيش الذي جردت فرقه التي خيرت المعركة من ضباطها الأعوان ومن ضباط صفها القدامى الذين لا يمكن تعويضهم.
بلغ موجود قوات ال د س، س، قبل نهاية الحرب ثماني وثلاثين فرقة، وعندما أصبح من الضروري في مجرى عام 1947 تلافي التضخم في المؤسسات الأرضية للقوة الجوية الألمانية