الصفحة 162 من 254

حاول أن يقود جيشأ أوروبية في حملته على روسيا. ومع انه فشل في محاولته تلك، الا أن جيشه كان مع ذلك يضم بين صفوفه جنودا رومانيين وهنغارين وإيطاليين وسلوفاك وفنلنديين اضافة إلى فرقة اسبانية وفرقة اخرى من المتطوعيين الفرنسيين ... وفي 21 حزيران عام 1812 أصدر نابوليون أمره الشهير الى قطعاته، وقبل افتتاح حملة 1941 أصدر هتلر أمرا مشابها

وفي مساء 22 حزيران 1812 راقب الامبراطور جنوده وهم يعبرون شهر نيمن في كوفتو. أما جيوش هتلر فقد عبرت شهر يوغ في نفس التاريخ ذاته (22 حزيران) بعد مائة وتسعة وعشرين عاما، ولقد افتتح نابوليون القتال في 24 حزيران، وفي كلتا الحالتين كان تاريخ بدء الحملة في الشرق متأخرة.

وفي عام 1812 كان هناك توقف غير مقصود في الحركات كما هي الحال في عام 1941، فلقد نجح الفيصر آنذاك في طمأنة نابوليون عبر مناقشات سياسية، وهكذا ضاعت أسابيع ثمينة من الامبراطور الفرنسي. ومع ذلك، وفي موسم متأخر نسبية، استأنف نابوليون تقدمه إلى موسکو کا فعل هتلر في 2 تشرين الأول 1941. وفي عام 1812 نفد الروس انسحابهم وهم يقاتلون قتالا تراجعية ضاربة، وجذبوا نابوليون إلى أعماق روسيا والي الشتاء الروسي القاسي. ونجح الامبراطور الفرنسي في الاستيلاء على موسكو عام 1812، الا أن نجاحه لم يضع نهاية للحرب بل بالعكس من ذلك، حيث أن الحرب بالنسبة إلى الروس لم تكن قد ابتدأت فعلا الا في هذه المرحلة، اما هتلر فقد فشل في الاستيلاء على موسكو ولم يكن العدو قد ابتدأ القتال فعلا في هذه الحملة الا في هذه المرحلة المتأخرة أيضأ. وعندما اضطر الامبراطور، بعد فوات الأوان، إلى ترك موسكو المحترقة، كان ذلك أول اندحار كبير له. وفي عام 1941 كانت الحالة مشابهة السابقتها تماما، وفي كلتا الحالتين شن الروس في هذا الوقت بالذات هجومهم المعاكس العظيم .. أما الأنصار فقد لعبوا في الحربين دورا كبيرا.

اعتقد نابوليون في عام 1812 ان بامكانه انقاذ جيشه بسحيه غير الثلوج والجليد، فجاءت النتيجة عكس ذلك تماما، حيث أن التراجع الطويل كان قد دمر الجيش الكبير. ولكن في كانون الأول عام 1941 أمر هتلر بعدم التراجع مهما كان الثمن، مسكت الجبهة بجهود جبارة وتم التغلب اخيرا على الأزمة.

بامكاننا العثور على تشابهات اخرى لو أردنا التعمق بالتحليل، ولكن، كما أشرنا سابقا، يجب أن تعامل المقارنات التاريخية بمنتهى الحذر.

لقد أثبت كل من عام 1812 وعام 1941 ان وسائل النقل ذات الطراز القديم، وبتعبير آخر الخيول والجنود السائرين على الأقدام، لا تسمح بالاستيلاء على مناطق شاسعة مترامية الأطراف (وكالموجودة في روسيا وفي وقت محدود. ولم تكن قوات الخيالة في جيش نابوليون ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت