القادة الألمان الكبار الذين كانوا في ايدي الحلفاء الغربيين. وعندما أخذ العمل يزداد اتساعا وجدنا تدريجيا ضرورة اتحاد الجنرالات الألمان مع هيئات أركانهم، حتى يتسنى لنا العمل معهم کمجموعة. ولم يكن ذلك بسبب ان جميع الجنرالات كاذبون بطبيعتهم، عندما يحين الوقت الشرح معاركهم بالذات، وانما بسبب ان جميع الرجال، وبالاخص من كان منهم في منتصف العمر، لهم ذكريات خادعة. ومثلهم في ذلك كمثل فن استعمال لعبة نارية فاشلة، حيث ان أسوأ عيب في ذاكرة الانسان، (بالنسبة إلى المؤرخ) ، هو انك لا تستطيع التكهن أبدا في أي اتجاه ستنطلق، ولقد عرفت رجالا كانت تستجيب لهم ذاکراتهم على أحسن ما يرام عندما كانوا يقودون قطعاتهم، بينما كان يبدو عليهم فقدان تلك الموهبة عندما كان يعملون عملا من أعمال الأركان ومجموعة جديدة من المسؤوليات، والرجل الذي يتذكر جيدا بعد ثلاثين يوما، غالبا ما تخلله ذاكرته بالتسية لنفس الحوادث بعد بضعة أشهر، بينما تجد شخصا ثانيا يعتقد في البداية انه لا يستطيع أن يتذكر أي شيء بصورة جيدة، الا أنه يستعيد تدريجيا الصور المشوشة قليلا. ولقد رأيت الكثير من خداع ذاكرة الرجال عندما يكونون تحت جهد المعركة، لدرجة جعلتني لا أثق كثيرا بأدب المذكرات.
الا أن الجهل بحقيقة جوهرية من قبل قائد ميداني أمر على جانب كبير من الاختلاف، طالما أن ذلك لا يمكن الا أن يكشف عن عيب في الشخص نفسه، أو في الجهاز الذي ينتمي اليه. وفي خلال عملي مع الجنرالات الألمان، وجدت من المحتمل أنهم كانوا يعرفون عن الحركات الفعلية للسرايا والدوريات أكثر مما يعرفه جنرالاتنا نحن، الا انهم لم يتمكنوا الحكم بوضوح على حركات تشکيلاتهم الأكبر، ولم يكن علمهم بقواتهم يتلاءم مع ما نعتبره نحن مسؤولية سلسلة قيادة منتظمة
أن نظرة هاسو قون مانتوقل المتأخرة على معركة الأردين، مضافا اليها كيفية استخدامه الجيش البانزر الخامس (الفصل الختامي من هذا الكتاب) تصح أن تكون مثالا على ما ذهبنا اليه. فلقد رأي مانتوفل بصواب أن باستوني كانت محور المقاومة الأمريكية، الا أن فهمه كان ناقصا، کيا ان تصوره للكيفية التي كانت تعمل فيها فرقة على تلك الأرض على جانب كبير من الغموض. فهو لا يعرف ان پاستوتي كانت في متناول يده، وانه قشل في أخذها بسبب ان قائد احدى فرفه كان قد راي شبحا فتراجع في اللحظة الحاسمة. أما الأماكن التي يصفها بأنها كانت
ممسوكة بقوة و مانتوفل، فقد كانت في الواقع مستورة بفصائل أمامية ناقصة، وعليه فان الخطأ الذي وقع فيه جعله بري المعركة التي وقعت آنذاك بصورة مغلوطة ايضا , كما أن الأفكار الزائفة المستقرة في ذهنه تعتبر مقياسا لسوء ادارة المعركة. الا أن آراءه غير الصائبة هذه ئؤلف جزءا من التاريخ، لا يقل أهمية عن الأحوال الكائنة حقيقة آنذاك، لانها تشرح احداثا لا يمكن ايجاد تفسير لها بدون القاء الضوء على تلك الآراء.
أن التاريخ العسكري مظل دائية إلى حد ما، طالما أنه أسير التناقض القائم على أساس