من"القيمة التصنيعية المضافة" (2) . وكلتا الدولتين صنعت هذا كنماذج اقتصادية ورواد تقنيين وتنظيميين، وواضعي توجهات، كما أنهما صنعنا ذلك کمراکز النظام العالم للسيولة الاقتصادية والسلعية، والدول التي كانت سياساتها الاقتصادية والتجارية تحدد على نحو كبير شكل هذه السيولة.
وقد مارست كلتا الدولتين بالطبع تأثيرا ثقافيا غير متناسب، بسبب عالمية اللغة الإنجليزية مثلا. لكن الهيمنة الثقافية لم تكن يوما دليلا على قوة إمبريالية، ولا هي اعتمدت عليها كثيرا، وإلا فإن إيطاليا، التي لم تكن موحدة ولا حول لها ولا طول، لم يكن لها لتسيطر على الحياة الموسيقية والفن في العالم منذ القرن الخامس
ع شر حتى نهاية القرن الثامن عشر. أضف إلى ذلك أنه حيثما تبقى القوة الثقافية بعد ذهاب ربح الدول التي كانت تروج لها وزوال بهرجها - كما حصل في الإمبراطورية الرومانية أو المملكة الفرنسية - فإنها لن تتعدى كونها أثرا من الماضي، شأن نظام الرتب العسكرية الفرنسية أو النظام المتري.
يجب أن نفرق بين الآثار الثقافية المباشرة لحكم استعماري مباشر وتلك الناجمة ع ن الهيمنة الاقتصادية، كما علينا أن نفرق أيضا بين الاثنتين معا وبين التطورات بعد الاستعمارية المستقلة. فانتشار لعبة البيسبول والكريكت إنما كان ظاهرة استعمارية، لأن هاتين اللعبتين لا تلعبان إلا حيثما عسكر يوما الجنود البريطانيون أو القوات البحرية الأميركية. لكن هذا لا يفسر انتصار الرياضات العالمية الحقيقية كالسو کر والتنس ولعبة رجال الأعمال، الغولف. فقد كانت جميعها من المبتكرات البريطانية في القرن التاسع عشر، عمليا مثل جميع الرياضات الممارسة عالمية، بما في ذلك رياضة تسلق جبال الألب والتزلج. على أن بعض الرياضات، كسباق الخيول الأصيلة، ربما يعود الفضل في تنظيمها وشيوعها عالميا إلى ما كانت تتمتع به الطبقة الحاكمة البريطانية إبان القرن التاسع عشر من أبهة فرضت أيضا نمط لباس الرجال من الطبقة العليا على العالم، تماما كما فعلت آبهة باريس مع ألبسة السيدات من الطبقة العليا. أما أصول الألعاب الأخرى، ولاسيما السوکر، فترجع إلى ما شهده القرن التاسع عشر
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(12) تحديث بحث منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية UNIDO رقم 1 فيينا، يناير 2006)،
جدول ص کد (13) الجنس والخلل Sex and Suits، لأن هولاندر: تطور الزي الحديث (نيويورك، 1994) .