الفصل الرابع
حول نهاية الإمبراطوريات
اسمحوا لي أن أزجي لكم شكري لمنحكم إياي دكتوراه فخرية من جامعتكم المتميزة. إن تسالونيكي اسم يحمل الكثير من المعاني بالنسبة لي، ليس فحسب بوصفي يهوديا لا يملك إلا أن يستحضر أحاد أعظم محتمع يهودي في المتوسط وما حل به من مأساة، ولكن بوصفي اشتراكيا ومؤرخا من العمال. فالاشتراكية اليونانية انضمت إلى الأممية الثانية) في بادئ الأمر عبر اتحاد عمال سالونيکا. ولأن سالونيکا كانت الأمد طويل مدينة متعددة القوميات، فقد اتخذت حركتها العمالية - وكان يجب أن تفعل - نفسا دوليا. لقد حاولت أن تكون حركة، كما وصفها أحد قادتها الأولين،"يمكن لجميع الجنسيات أن تواليها من غير أن تضطر إلى هجر لغاتها وثقافاتها". لقد كانت سالونيکا المدينة التي برزت ضد حكومة ميتاكساس (Metaxas) في 1936 وكانت ضحية دكتاتوريته. إنه لشرف لي أن أتلقي شهادة من جامعتكم، يزيده أن يكون ذلك في مدينة كهذه، فلكم مني الشكر الجزيل.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كانت الأممية الثانية التي نشأت تحت قيادة إنجلز أممية أحزاب اشتراكية ديمقراطية ونشأت
في فترة النضال السلمي والانتخابات الديمقراطية. فاتسعت ونالت مقاعد في برلمانات الدول الأوروبية وضمت أحزابا من دول عديدة. بعد وفاة إنجلز أصبح قائدها كاو تسكي الذي اعتبر خليفة ماركس وإنجلز وتحولت إليه مسودات كتابات ماركس التي لم يفلح إنجلز في نشرها ونشر الجزء الرابع من رأس المال في ثلاثة مجلدات. ولكن الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية المنتمية إلى الأممية الثانية تخلت عن مبادئها التي كانت تتطلب تحويل الحرب العالمية الأولى إلى حروب أهلية يقوم كل حزب فيها بقيادة الطبقة العاملة في الإطاحة بالراسمالية لتحقيق السلام وانحاز کل حزب إلى طبقته البرجوازية في الحرب بحجة الدفاع عن الوطن. وشد الحزب الاشتراكي الديمقراطي الروسي (البلشفي) بقيادة لينين عن جميع الأحزاب وحقق المبدأ الذي تخلت عنه الأحزاب الأخرى، ثورة أكتوبر، فكان ذلك بمثابة إفلاس للأممية الثانية وتحولها إلى أهمية انتهازية ما زالت تعمل حتى اليوم في العديد من بلدان أوروبا وأثبتت أنها إذا وصلت إلى الحكم فلا تكون سوى حكومة برجوازية