وإذ يتوقع من أصحاب الدكتوراه أن يبتدئوا بمحاضرة تعريفية، فقد عزمت على تقديم بعض الملاحظات في موضوع نهاية الإمبراطوريات.
عندما ولدت، كان جميع الأوروبيين يعيشون في دول كانت أجزاء من إمبراطوريات، بالمفهوم الملكي التقليدي أو المفهوم الاستعماري للقرن التاسع عشر، باستثناء مواطن سويسرا، والدول الاسكندنافية الثلاث والولايات التي كانت سابقا تابعة للدولة العثمانية في البلقان. على أن بعض هذه - کسکان تسالونيکي مثلالم يكونوا قد تركوا الدولة العثمانية إلا قبيل الحرب العالمية الأولى. أما سكان أفريقيا فقد عاشوا تحت إمبراطوريات بلا استثناء تقريبا، ومثلهم - بلا استثناء مطلقا - كان سكان مناطق المحيط الهادي وجزر جنوب شرقي آسيا، الصغيرة منها والكبيرة. لكن نظرا لأن الإمبراطورية الصينية القديمة كانت قد وصلت إلى نهايتها قبل أن أولد بست سنوات، فيما كان يمكن القول بأن جميع بلدان آسيا كانت أجزاء م ن إمبراطوريات قديمة وجديدة، ربما باستثناء تايلند (التي كانت تعرف وقتذاك بسپام) وأفغانستان، اللتين كانتا تحتفظان بشيء من الاستقلال بين القوى الأوروبية المتنافسة. فقط منطقة الأميركتين جنوبي الولايات المتحدة كانت تتألف أساسا من دول لم تكن مستعمرات ولا كان لها مستعمرات تابعة، مع أنها كانت بالتأكيد غير مستقلة اقتصادية وثقافيا.
لقد جرت كل هذه الأحداث خلال فترة حياتي، إذ شطرت الحرب الأولى إمبراطورية الهاسبرغ فجعلتها جذاذا، وأتت على ما تبقى متماسكة من الدولة العثمانية. لكن فيما يتعلق بثورة أكتوبر، فقد كان هذا سيكون قدر الإمبراطورية القيصرية الروسية، مع أن ضعفا شديدا قد أدركها، كالإمبراطورية الألمانية التي خسرت اسمها الاستعماري وما كان لها من مستعمرات. أما الحرب العالمية الثانية فقد دمرت المطامح الاستعمارية الألمانيا، التي تحقق جزء منها على يد أدولف هتلر. كما أنها قوضت الإمبراطوريات الاستعمارية للحقبة الاستعمارية الإمبريالية الكبيرة م نها والصغيرة، كالبريطانية والفرنسية واليابانية والهولندية والبرتغالية والبلجيكية وما تبقى من الإسبانية. (كما اتفق أن تسببت في نهاية التجربة القصيرة نسبيا للولايات المتحدة في تأسيس استعمار رسمي على النمط الأوروبي في الفلبين وبعض المناطق الأخرى) . و أخيرا، في نهاية القرن الماضي، أهي الخيار الأنظمة