الفصل الثاني
الحرب والسلم والهيمنة في مطلع القرن الحادي والعشرين
موضوعي هو الحرب والسلم والهيمنة، لكنني سأتناول مشاكل الحاضر بعين الماضي، فعل المؤرخين، إننا لن نستطيع الحديث عن المستقبل السياسي للعالم إلا إذا أخذنا بعين الاعتبار أننا نعيش زمنا تسارعت فيه خطى التاريخ، أو عملية التغيير في حياة البشر ومجتمعاتهم وتأثيرهم على البيئة العالمية، تسارعة مذهلا، فباتت تتقدم بسرعة تهدد النوع الإنساني والطبيعة معا، وتدفعهما معا إلى هاوية ما لها من قرار. فعندما انهار جدار برلين، أعلن كاتب أميركي متهور نهاية التاريخ، لذا فإني أتردد في استعمال عبارة تمت تخطئتها على الملأ. ومع ذلك، ففي منتصف القرن الماضي عبرنا مرحلة جديدة من تاريخ العالم تمت بها حقبة من التاريخ كما عرفناه
خ لال عشرة آلاف سنة مضت، أو قل إن شئت: منذ ابتداع في الزراعة القارة .. لقد بتنا لا ندري إلى أين نحن ماضون.
حاولت أن أستعرض الخطوط الرئيسية لهذا التحول الدرامي المفاجئ في تاريخ العالم في كتابي تاريخ"القرن العشرين القصير". إن التحولات التقنية والإنتاجية واضحة، وحسبك أن تنظر إلى سرعة ثورة الاتصالات، التي كادت تلغي الوقت والمسافات، فقد كان عمر الإنترنت بالكاد عشر سنوات عام 2004. وقد اخترت أيضا أربعة جوانب اجتماعية لهذا التحول ذات صلة بالمستقبل الدولي، وهي الانحطاط والأفول السريع لفن الفلاحة، التي شملت حتى القرن التاسع عشر القسط الأكبر من النوع الإنساني وشكلت أس اقتصاده وينبوع ثروته، ثم ما صاحب ذلك من نشوء المجتمع المدني، ولاسيما المدن العملاقة التي يقطنها أناس تقدر أعدادهم بعشرات الملايين، ثم استبدال عالم من الاتصالات العالمية المقروءة والمكتوبة باليد أو الآلة بعالم من الاتصالات الشفهية، وأخيرا ما شهده وضع المرأة من تحول.