الصفحة 53 من 139

الفقيرة التي ينخر جسدها قدر كبير من عدم المساواة والاضطرابات الاقتصادية. ذلك أن ما يقع من ازدياد مهول في عدم المساواة، على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، سواء كان داخل دولة ما أم بين عدد من الدول، سيقلل من فرص السلام. ومع ذلك، فإن تجنب العنف الداخلي المسلح، أو السيطرة عليه، يتوقف قبل ذلك على ما تتمتع به الحكومات الوطنية من قوى وأداء فعال، وما تتسم به من شرعية في عيون الأغلبية من شعوبها. فلا حكومة تستطيع اليوم أن تمني نفسها بوجود شعب مدني غير مسلح، أو بدرجة من النظام العام كتلك التي عرفتها أجزاء كبيرة من أوروبا منذ أمد طويل. كما لا تستطيع أي حكومة اليوم أن تتجاهل أو تستبعد الأقليات المسلحة الداخلية.

ومع ذلك فإن العالم ينقسم على نحو متزايد بين دول قادرة على إدارة أراضيها ومواطنيها إدارة جيدة -حتى عندما واجه، كالمملكة المتحدة سابقا، بعقود من الأعمال المسلحة التي يقوم بها عدو داخلي - وبين عدد متزايد من المناطق المحاطة بحدود دولية معترف بها رسميا، مع حكومات وطنية تتراوح بين ضعيفة وفاسدة إلى عديمة الوجود أصلا. فهذه المناطق إن هي إلا ہور لتفريخ الصراعات الداخلية الدموية والنزاعات الدولية، وما وسط أفريقيا عنا بعيد. ومع ذلك فليس ثمة رؤية قريبة لتحسن يدوم في مثل هذه الأصقاع، كما أن زيادة إضعاف الحكومة المركزية في الدول غير المستقرة، أو زيادة بلقنة خريطة العالم، سوف يزيد - بلا شك - من أخطار النزاع المسلح.

تكهن مؤقت: ليس من المتوقع أن تكون الحرب في القرن الحادي والعشرين بشعة بشاعة الحرب في القرن العشرين من حيث ما تودي به من أرواح، لكن العنف المسلح الذي تنجم عنه خسارة ومعاناة غير متكافئتين سوف يظل في شطر كبير من العالم - طاغيا لا سبيل للتخلص منه، بل أحيانا يكون وبائيا .. إن رؤية القرن يعمه السلام لا تزال بعيدة المنال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت