فمنذ نهاية الحرب الباردة كانت إدارة الحرب والسلم ترتحل ارتحاة، وفي أحسن الأحوال، كما حصل في البلقان، تم إيقاف النزاعات المسلحة بواسطة تدخل خارجي مسلح، كما تم حفظ ما نحم من وضع لدى نهاية الاعتداءات
بواسطة جيوش أطراف ثالثة. وقد تم تطبيق هذا النوع من التدخل الطويل الأمد السنوات عديدة من قبل دول قوية بمفردها فيما يقع تحت تأثيرها من محيط
اکسسوريا في لبنان على سبيل المثال). أما على شكل عمل جماعي، فلم يطبق إلا من
قبل الولايات المتحدة وحلفائها - أحيانا تحت رعاية الأمم المتحدة، وأحيانا بدونها- والنتيجة كانت إلى الآن غير مرضية لجميع الأطراف. فهي تلزم القوى المتدخلة بحفظ القوات إلى أجل غير مسمى، وبتكلفة غير متكافئة، في مناطق ليس هافبها مصالح معينة ولا ترجع منها بفائدة مرجوة. كما أنها تجعلها تعتمد على سلبية الشعوب المحتلة التي لا سبيل إلى ضمانا، فلو وقعت مقاومة مسلحة، وجب استبدال أعداد أكبر من القوات المسلحة بالموجود من قوات حفظ السلام الصغيرة. أما البلدان الفقيرة والضعيفة فربما لا يروقها هذا الضرب من التدخل وتشعر معه باستياء، إذ إنه يذكرها بأيام الاستعمار والوصايات، ولاسيما عندما يغدو قدر
ك بير من الاقتصاد المحلي عالة على القوات المحتلة. على أنه يبقى من غير الحلي ما إذا كان مثل هذه التدخلات سيتمخض عن نموذج عام لضبط النزاعات المسلحة في المستقبل.
إن التوازن بين الحرب والسلم في القرن الحادي والعشرين لن يعتمد على ابتداع آليات أكثر تأثيرا للمفاوضات وفض النزاعات، ولكن على الاستقرار الداخلي وتحب النزاعات المسلحة. فإن ما أدى سابقا إلى نزاعات مسلحة من
خ صومات واحتكاكات بين الدول القائمة ليس من شأنه أن يؤدي إليها في أيامنا هذه، مع بعض الاستثناءات هنا وهناك. فالخلافات الحادة بين الحكومات على الحدود الدولية، على سبيل المثال، باتت أقل نسبيا، ومن جهة أخرى، فمن السهل أن تتحول النزاعات الداخلية إلى نزاعات عنيفة، ولكن الخطر الأهم للحرب يكمن في تورط دول أو قوى عسكرية خارجية فيها.
على أن الدول التي تتمتع باقتصادات مستقرة وتوزيع للثروة على السكان عادل نسبيا ستكون أقل عرضة للاضطرابات الاجتماعية والسياسية من الدول