الصفحة 131 من 139

الشيوعية الأوروبية روسيا ككيان واحد متعدد الجنسيات كما وجدت تحت القياصرة والإمبراطورية السوفيتية الأقصر عمرة في شرقي وسط أوروبا. فقد فقدت المدن الأمهات قوتا، لفقداها المستعمرات التابعة لها، ولم يبق إلا قوة استعمارية محتملة واحدة.

قبل ثلاثين سنة من الآن، رحبت الأغلبية منا هذا التغيير الكبير في الوجه السياسي للعالم، وكثير منا ما زال مرحبا. لكننا اليوم ننظر إلى الوراء من نافذة قرن جديد يغمره البؤس والمشاكل، ويفتقر إلى ما عرفته حقبة الحرب الباردة من نظام نسبي وتوقع بمالات الأمور. لقد ولت حقبة الإمبراطوريات، ولم يعوضها إلى الآن شيء تعويضا فعالا. فمنذ سنة 1913 تضاعف عدد الدول المستقلة أربعة أضعاف، أكثرها من حطام الإمبراطوريات السابقة. لكن بينما نعيش اليوم نظريا في عالم من الدول القومية الحرة التي كان ينبغي أن تحل محل عالم الإمبراطوريات - وفقا للرئيسين ويلسون وف. د. روزفلت - فإننا عمليا نعيش فيما يمكننا أن نرى فيه الآن ش كلا من اللانظام العالمي في غاية الاضطراب دوليا وداخل حدود الدولة الواحدة. إن عددا من هذه الكيانات السياسية، وربما عدد متزايد، يبدو اليوم غير مؤهل لمواصلة الأعمال الأساسية للدول الإقليمية، أو مهددة بالانقسام من قبل

حرکات انفصالية. ومما يزيد الطين بلة، هو أننا عشنا منذ نهاية الحرب الباردة حقبة استوطن فيها النزاع المسلح المستعصي على السيطرة أو عسير الضبط مناطق شاسعة من آسيا وأفريقيا وأوروبا ومناطق أخرى من المحيط الهادي. كما بلغت المذابح حد الإبادة الجماعية، وأطل شبح التهجير الجماعي للسكان (التطهير العرقي) برأسه من جديد بدرجة لمثر منذ السنوات التي أعقبت الحرب العالمية الثانية. فهل لنا أن نعجب من أنه في بعض البلدان تمني الناجون من الإمبراطوريات السابقة لو أن حاصدة الأرواح أزهقت أرواحهم؟

كيف ينبغي أن تذكر هذه الإمبراطوريات؟ إن طبيعة الذاكرة الرسمية والشعبية تعتمد إلى حد ما على طول الفترة التي طويت منذ اختفاء إمبراطورية ما، وعلى ما إذا حلفت تلك الإمبراطورية أي ورثة من بعدها. فالإمبراطورية الرومانية، في صورتيها الغربية والشرقية، ممرت تدميرا كاملا، ومرت منذ مدة طويلة جدا، بحيث لم يبق لها من وريث، رغم أن البصمة التي تركتها في العالم كانت مهولة حتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت