الصفحة 133 من 139

خارج المنطقة التي احتلتها يوما من الأيام. لقد طويت صفحة الإسكندر إلى الأبد، وولي عهد جنكيز خان وتيمور إلى غير رجعة، وذهبت دولة الأمويين والعباسيين في الغابرين. ومن عهد أقرب، دمرت إمبراطورية الهاسبرغ (إمبراطورية النمسا والمحر) تدميرا كاملا سنة 1918، وكانت تركيبتها قومية صرفة، لدرجة أنها ليس لها استمرارية فعالة في الدولة القومية الصغيرة التي تدعى الآن النمسا. وعلى أي حال، فكثيرا ما يكون هناك بعض استمرارية، خصوصا أن نهاية كثير من الإمبراطوريات قريبة عهد جدا، وكانت عادة مصحوبة أو متبوعة في الدول المركزية السابقة بفترات من الضغط السياسي والنفسي الشديدين.

ص حيح أن دولة حكمت يوما إثر إمبراطورية استعمارية لا تعتزم اليوم استعادة تلك الإمبراطورية، وليس لديها بعض أمل في ذلك، لكن حيث تبقى الدول المركزية للإمبراطوريات السابقة دولا قوية وفاعلة عادة ما تكون دو قومية- فإنها تنزع بعد مدة للنظر إلى ماضيها العظيم نظرة فخر وحنين. كما أن هناك رغبة مسوغة التهويل الفوائد والمزايا التي خلعتها الإمبراطورية على رعاياها أيام وجودها، كالقانون والنظام داخل أراضيها، وأن بعض الإمبراطوريات الغابرة -وليس جميعها- كانت أكثر تسامحا فيما يتعلق بالتعددية العرقية واللغوية والدينية من الدول القومية التي

لفتها. ومع ذلك، فكما يبين أحد الكتاب المهتمين بالإمبراطوريات لدى قراءته في التاريخ الاجتماعي لمدينتك أنت، للأستاذ مازور (Professor Mazower) "فإن تاريخ الإمبراطورية هذا من الحسن بحيث لا يصدق" (2) . إن حقيقة الإمبراطوريات ينبغي أن لا تكون في أيدي نفر منتقين من ذوي الحنين (الإمبراطوري) .

هناك صورة جمعية واحدة للذاكرة الاستعمارية لها تأثيرات عملية اليوم، ألا وهي الشعور بأن ما كانت تتمتع به الإمبراطوريات من قوة متفوقة تستعين بها على غزو العالم وحکمه، كان يعتمد أساسا على حضارة متفوقة، تتناسب بسهولة مع التفوق الأخلاقي أو حتى العنصري المدعي. وقد التقت الاثنتان معا في القرن التاسع ع شر، لكن التجربة التاريخية لألمانيا النازية حذفت من الخطاب المه ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(2) "عزة الإسلام المفقودة"، لجان موريس في ذي غارديان، 18 سبتمبر 2004، ص 9، مراجعة الكتاب سالونيكا، مدينة الأشباح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت