الصفحة 101 من 139

م ن الانتشار العالمي للبريطانيين الذين كانوا يطلبون للعمل في الشركات البريطانية في الخارج. لكن غيرها من الرياضات، كالغولف مثلا، يرجع إلى النصيب غير العادل للاسكتلنديين في التطور الإمبريالي والاقتصادي، ولكنهم مع ذلك طالما زرعوا أصولهم التاريخية. إنه لمن السخف أن ينظر إلى مباريات كأس العالم القادمة للسو کر على أنها نموذج"للقوة الناعمة"لبريطانيا.

أتحول الآن إلى الاختلافات الجوهرية بين الدولتين، وأولها وضوحا هو الحجم المحتمل للسكان. فالجزر مثل بريطانيا لها حدود ثابتة، إذ لم يكن لبريطانيا تخوم بالمفهوم الأميركي، فقد كانت بريطانيا جزءا من القارة الأوروبية في بعض المناسبات، في الحقبة الرومانية، بعد الفتح النور مندي، وكذلك لبعض الوقت، عندما تزوجت ماري تيودور من فيليب ملك إسبانيا، لكنها لم تكن قط قاعدة مثل تلك الإمبراطورية. وعندما أنتجت بلدان بريطانيا أعدادا فائضة من السكان، هاجر هؤلاء إلى أماكن أخرى أو أسسوا مستوطنات لهم فيما وراء البحار. وعليه فقد غدت الجزر البريطانية مصدرا أساسيا للمهاجرين. ولقد كانت الولايات المتحدة - ولا تزال مستقبلة وليست مرسلة للمهاجرين، فقد ملأت مساحاتها الفارغة من شعبها المتزايد الأعداد ومن المهاجرين القادمين من الخارج، والذين كان معظمهم حتى الثمانينيات من شمالي أوروبا الغربية وغربي وسطها، ومن روسيا (باستثناء منطقة المستوطنات اليهودية The Pale of Jewish Settlements) فهي الإمبراطورية الكبرى الوحيدة التي لم تؤسس لهجرة جماعية ذات شأن لرعاياها. وخلافا لروسيا منذ تفككها سنة 1991 فإن الولايات المتحدة ليس فيها هذه الظاهرة، فمهاجروها يشكلون نسبة من السكان الأصليين في أي من بلاد منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أقل من أولئك الموجودين في أي بلد آخر من بلاد المنظمة، باستثناء اليابان (14)

إنه يبدو لي أن الإمبراطورية الأميركية هي المنتج الجانبي المنطقي لهذا النمط من التوسع عبر قارة ما، فالولايات المتحدة الشابة شهدت جمهوريتها تشترك في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(14) إحصاء المهاجرين والمغتربين في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD: منظور

جديد"لجين کريستوف ديمونت وجورج ليميتر، في أوراق عمل التوظيف الاجتماعي والهجرة الخاصة بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD رقم 25 (منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، باريس، 2003 و 2006) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت