الصفحة 103 من 139

الحدود مع جميع الشمال الأميركي. أما المستوطنون الذين جاؤوا إليها بأنماط أوروبية من كثافة التجمعات السكانية الزراعية فقد رأوا كثيرة منها بلا حدود وغير منتفع به. ونظرا للتطهير السريع وغير المقصود للسكان الأصليين بسبب تأثير الأمراض الأوروبية، فسرعان ما غدا كثير منها كذلك. ومع ذلك، فالمرء يتعجب اليوم كيف أن"فكرة التخوم" (frontier thesis) الشهيرة لفريدريك جاكسون تيرنر(Frederick Jacson

)حول صناعة التاريخ الأميركي لم تجد لها مكانا قط لدى الأميركيين الأصليين الذين كانوا موجودين بوضوح شديد في أميركا فينيمور کوبر (Fenimore Cooper) (15)

إن أميركا الشمالية لم تكن قط"أرضا بكرة" (16) ، لكن استبدال النمط الأوروبي للاقتصاد للسكان الأصليين والاستعمال المفرط للأراضي في الحالتين

ت ضمن التخلص من السكان الأصليين، وحتى لو ترك جانبا معتقد المستعمرين بأن الله قد منحهم البلاد خالصة لهم من دون الناس. وبعد كل هذا، فإن الدستور الأمير کي استثن الأميركيين الأصليين تحديدا من الجسم السياسي"للشعب الذي يتمتع بحق ميلاد برکات الحرية" (17) . وبالطبع فإن الإقصاء الفعال لم يكن إلا حيث كان السكان الأصليون قلة، كما كانت الحال في أميركا الشمالية وأستراليا. أما حيث لم يكونوا

كذلك، كما كانت الحال في الجزائر، وجنوب أفريقيا والمكسيك وفلسطين، كما تبين لاحقا، فقد اضطرت جماعات المستوطنين - ولو كانت أعدادهم أكبر - للتعايش مع أعداد ضخمة من السكان الأصليين، أو بالأحرى فوقهم.

ومرة أخرى، خلافا لبريطانيا وجميع الدول الأوروبية الأخرى، فإن الولايات المتحدة لم تر فقط نفسها ككيان واحد في نظام دولي يتألف من قوى سياسية متنافسية. ذلك كان تحديد النظام الذي ادعى مبدأ الحياد (Monroe doctrine) استثناءه من

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(15) الطريقة الغربية لإعداد الدول في العهد الثوري"Western state"

أكتوبر 1895، صفحات 70 وما بعدها. (16) الأرض البكر، Virgin Land لهنري ناش سميث: الغرب الأميركي بوصفه رمزة وأسطورة

نيويورك، 1957). (17) قصة الحرية الأميركية، The story of American freelani، لإريك فورنر، لندن وباسينجستوك

وأكسفورد، 1998)، ص 38

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت