العصور الحديثة. ولو كانت أميركا اللاتينية هي الجزء الوحيد من العالم الذي يتمتع إلى حد بعيد بحصانة ضد حروب عالمية كبرى لما يقارب 200 عام، فإن ذلك ليس راجعا إلى مبدأ مونور، الذي كان العقود من الزمان .. أكثر بقليل من خدعة أميركي"، ولا إلى قوة الولايات المتحدة العسكرية، التي لم تكن يوما في موضع ضاغط مباشرة على أي من دول أميركا الجنوبية. فحتى وقت كتابته، كان يستخدم من قبيل العادة فقط في الدول المقزمة في وسط أميركا وجزر الكاريبي، وحتى هناك ليس دائما بطريقة مباشرة."
لقد وقع التدخل العسكري، بما في ذلك محاولات فرض"تغيير النظام"، في المكسيك، أو بالأحرى فيما تبقى منها بعد حرب سنة 1848، بين سنتي 1913 و 1915 تحت رئاسة الرئيس ولسونه). وقد تلا ذلك ما وصف ب"برنامج الاستعمار الأخلاقي"الذي"رضع وزن الولايات المتحدة خلف الجهد المتواصل، وأحيانا المخادع، لإجبار الشعب المكسيكي على القبول بشروطه المجحفة (9) . لكن واشنطن قررت منذ ذلك الحين، وكانت حكيمة في ذلك القرار، ألا تقوم بألاعيب مسلحة يقودها البنتاغون مع القطر الكبير الوحيد الموجود في حديقتها الكاريبية الخلفية. إن القوة العسكرية للولايات المتحدة لم تكن هي التي جلبت السيطرة الأميركية على الفضاء الغربي."
فبريطانيا بالطبع، كما يفهم من عبارة"العزلة الرائعة"كانت دائما على علم بأنه ليس بمقدورها السيطرة على نظام القوة الدولية الذي كانت هي نفسها جزءا منه، كما أنه لم يكن لها وجود عسكري ذو أهمية فوق أراضي القارة الأوروبية. لقد أفادت الإمبراطورية البريطانية أيما إفادة من القرن الذي عمه السلام بين القوى، ولكنها لم تكن هي التي صنعته.
يمكن تلخيص العلائق بين الإمبراطوريات والحرب والسلم كما يأتي: الإمبراطوريات بنسيت أساسا، كالإمبراطورية البريطانية، بالعنف والحروب. وفي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(7) فيرغوسن، في المصنف المذكور، ص 42. (8) الحرب السرية في المكسيك The Secret War in Mexico، لفريدريك كاتز: أوروبا
والولايات المتحدة والثورة المكسيكية (شيكاغو ولندن، 1981) . (9) المكسيك من الثورة إلى التطور