الصفحة 91 من 139

وما يقع فيهم من قتل وإصابات صغيرة مقارنة بالأعداد الهائلة لما وقع في حروب القرن العشرين، فإن التأثير الواقع على السكان غير المقاتلين لا يتناسب مطلقا مع حجم هذه الحروب. ففي نهاية سنة 2004 قدر عدد النازحين بنحو أربعين مليون نازح، سواء خارج بلدانهم أو داخلها، وهو ما بات يقع اليوم على نحو متزايد. وهذا العدد يقارب عدد من شدوا في أعقاب الحرب العالمية الثانية. إن ما باتت تشهده بعض المناطق من الخراب والدمار والتشريد، وما بات يعرض الآن على شاشات التلفزيون في بيوتنا من صور ما يقع من ذلك فور وقوعه، له أثر عام أعمق بكثير وأقرب تأثيرا على البلدان الغنية. ودونك ردة الفعل على ما حدث في حروب البلقان في التسعينيات، فقد كان شعور الناس في البلدان الغنية أن شيئا ما يجب أن يصنع تجاه الأوضاع المتفاقمة التي تردى فيها كثير من المناطق الفقيرة.

وبالجملة، فقد بات العالم على نحو متزايد يطالب بحلول تتجاوز الحدود القومية لمشاكل تتجاوز الحدود القومية، أو لمشاكل عابرة للحدود. لكن لم تكن هناك سلطات عالمية لها قدرة على اتخاذ قرارات بهذا الشأن، بله امتلاك القدرة على تنفيذها، ذلك أن العولمة تقف عاجزة عندما يتعلق الأمر بالسياسة، محلية كانت أم دولية. فالأمم المتحدة لا تتمتع بسلطة أو قوة مستقلة، ولكنها تعتمد على القرارات الجماعية للدول، ويمكن شلها بواسطة حق الفيتو المطلق الذي تتمتع به خمس من هذه الدول. وحتى المنظمات الدولية والمالية التي وجدت بعد سنة 1945، مثل

ص ندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، لا تستطيع فعل شيء إلا تحت رعاية قوة عظمي (ما يدعى بإجماع واشنطن) . أما المنظمة الوحيدة المستثناة من ذلك، وهي منظمة الغات (GATT) التي عرفت منذ سنة 1995 بمنظمة التجارة العالمية (WTO) ، فقد وجدت في الدول المعارضة عقبة كبيرة في وجه أي اتفاق. وعليه، فالمتنفذون الحقيقيون هم الدول فحسب. أما من ناحية القيام بعمليات عسكرية ذات شأن على مستوى عالمي، فليس ثمة في الوقت الحاضر إلا دولة واحدة لديها القدرة على ذلك، هي الولايات المتحدة.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(3) مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين UNHCR، وضع اللاجئين في العالم:

انتقال البشر في الألفية الجديدة (أكسفورد 2006) ، عنوان 7، شكل 7 - 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت