الصفحة 89 من 139

الرئيس بوش رسميا من القوانين الأساسية لهذا النظام الذي أنشئ في القرن السابع عشر، ولا سيما القانون القاضي بأن على الدول ذات السيادة أن تحترم الحدود فيما بينها، وألا تتدخل في الشؤون الداخلية لغيرها. أما وقد غاب توازن القوى العظمي، فأن للعالم أن يحظى باستقرار سياسي؟ وبلغة أكثر عمومية، ماذا يمكن أن تكون تركيبة نظام عالمي مكيف لجمع من القوى لم يبق منها إلا واحدة في نهاية القرن؟

والثالث، هو ما حل بما تسمى الدولة القومية ذات السيادة، التي غدت في النصف الثاني من القرن العشرين النموذج العالمي للحكومة، من ضعف في قدرتها على السيطرة على ما يجري على أراضيها. فقد دخل العالم في حقبة الدول غير الكفوءة، بل في كثير من الأحيان، الدول الآيلة للسقوط أو حتى الساقطة. وقد تفاقمت هذه الأزمة أيضا منذ السبعينيات، عندما فرض على دول ذات بأس شديد واستقرار مثل المملكة المتحدة وإسبانيا وفرنسا أن تتعايش لعقود مع مجموعات مسلحة مثل جيش التحرير الإيرلندي ومنظمة إينا وانفصاليي کورسيکان، وهي جماعات لم تتمكن هذه الدول من القضاء عليها. وقد بلغ عدد الدول ذات السيادة التي وقعت فيها حروب أهلية مسلحة بين سنتي 2001 و 2004 - كما جاء في إحصائية أبسالا - 31 دولة (2) . وأما

الرابع، فهو عودة النكبات الإنسانية العامة، بما في ذلك التهجير الشامل للشعوب والتطهير العرقي، ثم ما عاد مع ذلك من الخوف العام. لقد عشنا عودة

ظهور ما يشبه الموت الأسود الذي انتشر في العصور الوسطى في وباء الإيدز، وما أصاب العالم من خشية الانتشار المحتمل الإنفلونزا الطيور التي لم تقتل إلى اليوم إلا بضع عشرات من البشر، كما شهدنا ما يعادل الهستيريا الدينية في تغمة كثير مما يدور من نقاشات عامة حول تأثير التغير الحراري العالمي. لقد رجعت الحرب والحرب الأهلية حتى إلى أوروبا، فما نشب من الحروب منذ سقوط جدار برلين أكثر مما نشب إبان فترة الحرب الباردة جمعاء، وعلى الرغم من أن أعداد المقاتلين

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(2) مشروع بيانات الصراع الخاصة بأبسالا، Uppsala conflict data Project، لأبسالا (صراعات مسلحة من 1945 إلى 2004) لدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت