الأولى في تاريخها موضع بغض معظم الحكومات والشعوب على السواء. والقوة العسكرية تؤكد مدى حساسية اقتصاد الولايات المتحدة الذي يغطي ما يقع في ميزانيته التجارية من عجز ضخم مستثمرون أسيويون بدأت رغبتهم الاقتصادية في دعم الدولار المتهالك تنفد سريعا. كما أنها تؤكد التأثير الاقتصادي للاتحاد الأوروبي واليابان وشرقي آسيا وحتى الكتلة المنظمة من المنتجين الأوليين في دول العالم الثالث. وكذلك لم يعد بمقدور الولايات المتحدة التفاوض مع الزبائن في منظمة التجارة العالمية. في الواقع، أليس الخطاب العدواني نفسه المبرر بما تتعرض له أميركا من"تهديدات مزعومة"يوحي بشعور غير آمن لمستقبلها العالمي؟
إنني بصراحة لا أملك تفسيرا لكون ما وقع في الولايات المتحدة منذ 11 س بتمبر 2001 مكن جماعة من محانين الساسة من تحقيق مخططات طالما آمنوا بها تمكنهم وحدهم من الأداء المنفرد للتفوق العالمي. وأعتقد أن ذلك يشير إلى أزمة متفاقمة داخل محتمع الولايات المتحدة، تحد تعبيرا في أعمق انقسام سياسي وثقافي داخل ذلك البلد منذ الحرب الأهلية، وانقسام جغرافي بين اقتصاد معلم في المناطق التي تلي ساحلي البلد مباشرة، وبين ما وراءهما من المناطق الشاسعة الممتعضة والمدن المنفتحة ثقافية وبقية المناطق.
اليوم، يحاول نظام يميني متطرف تحريك"الأميركيين الصادقين"ضد قوة شريرة خارجية وضد عالم لا يعترف بفرادة الولايات المتحدة واستعلائها وقدرها الواضح
، ما يجب علينا إدراكه أن السياسة العالمية الأميركية موجهة نحو الداخل وليس الخارج، مهما كان تأثيرها على بقية العالم عظيما ومكلفة. فالولايات المتحدة ليست مصممة لتنتج إمبراطورية ولا هيمنة فعالة. کلا ولم يكن مبدأ رامسفيلد الداعي إلى شن حروب خاطفة ضد الضعفاء يعقبها انسحاب سريع مقصود منه غزو فعال للعالم. لا أقول إن هذا يجعلها أقل خطورة، بل على العكس، كما بات الآن مؤكدا، فإنه ينشر الاضطراب والضبابية والعدوان وما لم يكن في الحسبان من عواقب مدمرة. والمهم أن الخطر الأكثر وضوحا للحروب اليوم منشؤه أطماع عالمية لحكومة في واشنطن، واضح أنها غير عقلانية وخارجة عن السيطرة.