التي كانت خاضعة للأنظمة الشيوعية، أما في المناطق التي لم يقع فيها مثل هذا الإجماع، فعلى تحالفات مع نخب وجيوش حاكمة تخشى أن ينقلب الناس عليها. ومن الناحية الثقافية اعتمدت على جاذبية المجتمع الاستهلاكي الذي ابتدعته الولايات المتحدة وعاشته و روجت له، إلى جانب الغزو الهوليودي للعالم. ومن الناحية الأيديولوجية، فقد أفادت الولايات المتحدة بلا ريب بوصفها البطل ونموذج"الحرية"مقابل"الطغيان"، فيما سوى بعض المناطق التي دعمت فيها الولايات المتحدة أعداء الحرية.
كل ذلك مكن الولايات المتحدة من تخطى نهاية الحرب الباردة، فلم لا يبحث الآخرون عن قيادة القوة العظمى التي مثلت ما باتت تتبناه الآن معظم الدول الأخرى، من الديمقراطية الانتخابية إلى أعظم القوى الاقتصادية، الملتزمة أيديولوجية الليبرالية الحديثة التي كانت تكتسح العالم؟ فتأثيرها، و تأثير منظريها ومديريها التنفيذيين كان مهولا. وقد ظل اقتصادها من الضخامة بحيث ينتج ثروة هائلة، رغم أنه يفقد ببطء دوره المركزي في العالم ولم يعد مسيطرة في الصناعة، أو
ح تى منذ الثمانينيات، في الاستثمارات الخارجية المباشرة. والذين طبقوا سياستها الإمبريالية كانوا على الدوام حريصين على تغطية حقيقة تفوقها على حلفائها فيما
مي"حلف الإرادة الحقيقي مسحوق تحميل. فقد عرفوا أن الولايات المتحدة، حتى بعد نهاية الاتحاد السوفيتي، لم تكن وحيدة على الساحة العالمية. ولكنهم كانوا"
م دركين أيضا أنهم يلعبون اللعبة العالمية بأوراق هم من يسطرها وتحت ظروف كانت في ص الحهم، وأنه لم تكن لتظهر دولة منافسة من حيث القوة والمصالح العالمية، حرب الخليج الأولى التي نالت دعما حقيقية من الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والرد السريع على أحداث 11 سبتمبر 2001 أظهر قوة مركز الولايات المتحدة ما بعد الاتحاد السوفيتي.
إن جنون العظمة الذي أصيبت به سياسة الولايات المتحدة بعد الأحداث هو الذي كان له الأثر الأكبر في تدمير الأسس السياسية والأيديولوجية لتأثيرها السابق الذي كان مبنيا على الهيمنة، وأوصد أمامها أبواب تقوية تراث حقبة الحرب الباردة، ولم يخلف لها سوى قوة عسكرية مخيفة لا تنكر، وإن لم يكن لها أساس منطقي. فالولايات المتحدة التي تعيش شبه عزلة دولية، باتت -ربما للمرة