كيف سنعيش في هذا العالم المتفجر الخطير الذي لا تساوق فيه ولا مساواة وسط تحولات كبرى في الشرائح الاجتماعية والسياسية على الصعيدين الدولي والوطن؟ لو أنني كنت أتكلم في لندن، لحذرت المفكرين الغربيين المتحررين
الليبراليين)، مهما كان يسوؤهم ما تتعرض له حقوق الإنسان من انتهاكات في أنحاء شي من العالم، من خداع أنفسهم بأن يصدقوا أن التدخلات المسلحة الأميركية في الخارج تتوافق معهم من ناحية الدوافع، أو أنها يمكن أن تأتي بما يرجون من نتائج. أرجو ألا يكون ذلك ضرورة في دلهي. أما بالنسبة للحكومات، فأفضل الدول الأخرى يمكنها فعل ذلك لتظهر عزلة القوة العالمية الأميركية، ومن ثم حدود هذه القوة، من خلال الرفض الحازم واللبق للمشاركة في أي مبادرات أخرى تقدمها واشنطن يمكن أن تؤدي إلى ضربات عسكرية، ولا سيما في الشرق الأوسط وشرقي آسيا.
إن أكثر مهمات السياسة الدولية ضرورة وإلحاحا هو إعطاء الولايات المتحدة أفضل فرصة للإرعواء والتخلي عن جنون العظمة والتعقل في سياستها الخارجية.
لأنه سواء علينا أأحببنا أم لم تحب، فالولايات المتحدة سوف تبقي قوة عظمى، بل قوة إمبريالية، حتى فيما بات مؤكدا أنه فترة انحدار اقتصادي نسبي لها. إن ما نرجوه فقط هو أن تكون أقل خطورة.