الصفحة 75 من 139

هذا. وفوق ذلك، فإن سياسة الولايات المتحدة منذ سنة 2002 أنهت رسميا ما

كانت ملتزمة به من اتفاقيات، وكذلك المعاهدات التي كان يتكئ عليها النظام العالمي معتمدة على تفوق سيدوم في التها الحربية الضاربة ذات التقنية العالية، جعلها الدولة الوحيدة القادرة على القيام بعمليات عسكرية في أي جزء من العالم في مدد قصيرة.

إن المنظرين الأميركيين ومؤيديهم يرون هذا مفتاحا لحقبة جديدة من السلام العالمي والنمو الاقتصادي في ظل إمبراطورية أميركية عالمية ذات يد عليا، يقارنوها - خطا? بسلام بريطانيا إبان الإمبراطورية البريطانية في القرن التاسع عشر. وإنما قلت خطأ، لأن الإمبراطوريات تاريخية لم تحلب سلاما ولا استقرارا للعالم المحاور لها، كعالم مميز عن أراضيها هي. ولو كان ثمة من شيء منحها البقاء، فهو غياب الن زاعات العالمية الكبرى، كما كان حال الإمبراطورية البريطانية. أما النوايا الحسنة للغزاة وما سيجلبونه معهم من نفع عميم وخير، فأمور لا مكان لها إلا في ثنايا الكلمات الرنانة والخطب. فلطالما سوغت الإمبراطوريات وجودها - وقد

كانت أحيانا صادقة - سواء بدعوى نشر"تصورهم"للحضارة والدين في البلاد المتخلفة، أو"تصورهم"للحرية لضحايا ظلم"غيرهم"، أو اليوم بوصفهم أبطال

حقوق الإنسان. على أنه كان للإمبراطوريات بعض الثمار الطيبة بلا ريب، فدعوى أن الإمبريالية جلبت رؤى حديثة إلى عالم متخلف -والتي لا صلاحية لها اليوم - لم تكن باطلة بالكلية في القرن التاسع عشر. ومع ذلك فإن الادعاء بأنها

س رعت النمو الاقتصادي في المستعمرات الإمبريالية على نحو كبير هو ادعاء واهي على الأقل خارج مناطق المستعمرات الواقعة خارج الفضاء الأوروبي. فبين

س نوات 1820 و 1950 تضاعف إجمالي الناتج القومي لكل فرد من أفراد دول أوروبا الغربية الاثنتي عشرة أربعة أضعاف ونصف، بينما في الهند ومصر يكاد لا يکون قد ازداد شيئ 6). أما عن الديمقراطية، فكلنا يعلم أن الإمبراطوريات القوية أبقتها داخل حدودها، أما الإمبراطوريات الأفلة فقد أخرجت منها أقل قدر ممكن.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(6) الاقتصاد العالمي من 1820 إلى 1992

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت