الصفحة 73 من 139

دامت هذه الجماعات لا تستطيع الوصول إلى السلاح النووي وهو ما لا يستبعد ولكنه ليس محتملا في الأفق القريب أيضا، فإن الإرهاب سيؤول إلى سكون، وليس إلى هستريا.

ومع ذلك، فإن الاضطراب العالمي حقيقي، وكذلك احتمالية بحيء قرن آخر من النزاع المسلح والنكبات الإنسانية. فهل يمكن لهذا أن يوضع تحت ضرب من السيطرة العالمية من جديد، كما كان الأمر دوما باستثناء ثلاثين سنة خلال السنوات ال 175 من وو ترلو إلى انهيار الاتحاد السوفيتي؟

إن المشكلة اليوم أكثر صعوبة لسببين: أولهما أن ما خلفته عولمة السوق الحرة التي خرجت عن السيطرة من تفاوتات باتت أسرع نموا بكثير من ذي قبل، يشكل

حواضن طبيعية للظلم والاضطرابات. فقد لوحظ أخيرا أنه"من غير المتوقع أن يكون بوسع حتى أكثر المؤسسات العسكرية تقدم السيطرة على الوضع في حال"

حدوث الهيار عام في النظام القانوني"، وأزمة الدول التي أشرت إليها آنفا بتحعل هذا أقرب احتمالا مما كان عليه يوما ما. والثاني، أنه لم يعد ثمة نظام دولي لقوة عظمي جماعية يقف في وجه اندلاع حرب عالمية، باستثناء عمر النكبة الممتد بين سنيني 1914 و 1945، فقد اعتمد هذا النظام على ما يرجع إلى الاتفاقيات التي وضعت نهاية الحرب السنوات الثلاثين التي شهدها القرن السابع عشر من عالم من الدول كانت علاقائها نحكم بقوانين أهمها عدم تدخل أي دولة في الشؤون الداخلية لغيرها، وكذلك على التفريق الحاد بين السلم والحرب، وكلا هذين الأمرين غير قائم اليوم."

كما أن هذا النظام اعتمد أيضا على حقيقة أن عالما مؤلفا من قوة جماعية حتى في"التقسيم الأول"الصغير للدول -يوم غدا العالم حفنة من"القوى الكبرى"- يختزل بعد سنة 1945 في قوتين عظميين، لم تتمكن أي منهما من تحقيق انتصار مطلق، فقد ثبت على الدوام أنه حتى الهيمنة الإقليمية خارج كثير من الفضاء الغربي كانت مؤقتة. لقد قضت نهاية الاتحاد السوفيتي وما باتت تتمتع به الولايات المتحدة الأميركية من تفوق كاسح في قوما العسكرية على نظام القوة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(5) رؤية بديلة للأمن العالمي"An Alternative vision of Global Security لجون ستيمبرائر"

ونانسي بالاغر، في دايد الوس، صيف 2004، ص 84

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت