الصفحة 61 من 139

لا أريد أن أقول أي شيء هنا عن أعظم تغيير اجتماعي مفرد في القرن الماضي، سوى ملاحظة واحدة تدعم ما قلته آنفا، وهي أن أفضل مقياس لتحرير المرأة هو درجة لحاقها بالرجال في مضمار التعليم أو حتى تفوقها عليهم. ولا أجدني محتاج لأن أقول إنه ما زالت توجد أنحاء من العالم في الهند حيث لا تزال المرأة متأخرة جدا

بعد هذه النظرة الشمولية على ما شهده نصف القرن الماضي أو نحوه من تحولات غير مسبوقة، دعني أرقب عن كثب العوامل المؤثرة في الحرب والسلام والقوة في مستهل القرن الحادي والعشرين، مشيرا إلى أنه ليس بالضرورة أن تكون الاتجاهات العامة

دلائل على الحقائق العملية. فمن الثابت على سبيل المثال أن س كان العالم خلال القرن العشرين (خارج الأميركيتين) لم يعودوا محكومين على نحو كبير، كما كانوا من قبل، من أعلى لأسفل، عن طريق أمراء يتوارثون الحكم أو وكلاء لقوى خارجية. لقد أمسوا اليوم في مجموعة من دول مستقلة نالت حکومائها شرعيتها عبر الرجوع إلى"الشعب"أو"الأمة"، وفي أغلب الحالات

ما في ذلك ما يدعى بالأنظمة التوتاليتارية - تنال تأكيدا لشرعيتها عبر انتخابات حقيقية أو مزيفة أو استفتاءات عامة، أو حفلات دورية لجمهور عريض ترمز إلى الترابط بين السلطة و"الشعب". وبوجه أو بآخر، تغير الناس من رعايا إلى مواطنين في القرن العشرين، ليس الرجال فحسب بل النساء أيضا. لكن كم بقربنا هذا من الحقيقة اليوم، ومعظم الحكومات لديها تشكيلة من دساتير ديمقراطية ليبرالية مع انتخابات حرة -رغم أنها تتخللها أحيانا فترات من الحكم العسكري- يدعي آنها مؤقتة لكنها دامت في كثير من الأحيان لفترات طويلة؟ إنه يقربنا كثيرا.

ومع ذلك فثمة اتجاه عام واحد يمكن ملاحظته ربما عبر معظم أرجاء المعمورة، ذلك هو التغيير في موقع الدولة الإقليمية المستقلة نفسها، التي غدت خلال القرن العشرين الوحدة السياسية والدستورية الأساسية التي يعيش فيها الناس. ففي موطنها الأصلي، في منطقة شمال الأطلسي، ارتكزت الدولة على بضعة أمور تم ابتداعها منذ الثورة الفرنسية، فقد احتكرت وسائل القوة والإكراه، كالجيوش والرجال المسلحين والسجون، ومارست -عبر سلطة مركزية وما يتصل بها من وکلاء- س يطرة متزايدة على جميع ما كان يجري على أراضيها، نظرا لما باتت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت