الصفحة 47 من 139

للجماعات الخاصة

، وكذلك وسائل تمويل الحروب غير الدولية، مما غير حالة التوازن بين المنظمات التابعة للدولة وغير التابعة لها.

لقد باتت النزاعات المسلحة داخل الدول أكثر جدية، كما أنها يمكن أن تتواصل لعقود دون أي استشراف للنصر أو التسوية، كما هو الحال في كشمير، وأنغولا، وسريلانكا، والشيشان، وكولومبيا. وفي الحالات العسيرة، كما في أنحاء

م ن أفريقيا، فقد تتلاشى الدولة كليا، أو لعلها، كما في كولومبيا، تفقد سيطرتها على أجزاء من أراضيها. حتى في الدول القوية المستقرة، لم يكن من السهل أن تتخلص الدولة من جماعات مسلحة صغيرة غير رسمية، مثل الجيش الجمهوري الإيرلندي في بريطانيا وحركة إينا في إسبانيا. وتظهر جدية هذا الوضع من حقيقة أن الدولة الأكثر قوة في العالم تشعر إذا تعرضت لهجوم إرهابي باضطرارها لشن حرب رسمية ضد منظمة أو شبكة دولية غير حكومية صغيرة لا تتمتع بجيش معترف به ولا لها أراض.

كيف تؤثر هذه التغييرات على التوازن بين الحرب والسلم في القرن القادم؟ لا أريد أن ألجأ إلى الحرص والتخمين عما يمكن أن يقع من حروب، أو ما سينجم عنها من نتائج. إلا أن تركيبة النزاع المسلح وطرق التسويات قد تغيرت تغيرا كبيرا بتحول النظام العالمي للدول ذات السيادة.

فتفكك الاتحاد السوفيتي يعين أن نظام القوة العظمى الذي حكم العلاقات الدولية لقرنين من الزمان تقريبا، والذي مارس بعض السيطرة على النزاعات بين الدول، مع بعض الاستثناءات، لم يعد له وجود، مما أزاح عقبة كبري من وجه الحروب بين الدول والتدخل المسلح لبعض الدول في شؤون غيرها، ذلك أن الحدود الأجنبية لم تكن تتعرض لاختراق قوات مسلحة إبان الحرب الباردة. فالنظام الدولي لم يكن مستقرا استقرارا حقيقيا حتى في ذلك الوقت نتيجة لتضاعف أعداد الدول الصغيرة والضعيفة أحيانا والتي كانت مع ذلك أعضاء ذوي سيادة في الأمم المتحدة رسميا. وقد زاد تفكك الاتحاد السوفيتي والأنظمة الشيوعية الأوروبية من عدم الاستقرار هذا على نحو واضح. وسوف تزداد التوجهات الانفصالية على تفاوت قوقا في الدول القومية المستقرة إلى الآن كبريطانيا وإسبانيا وبلجيكا وإيطاليا. وفي نفس الوقت، فإن عدد اللاعبين الخصوصيين في المشهد الدولي قد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت