واقعة تحت سلطة دول ذات سيادة معترف بها دوليا، رغم أن بعض هذه النزاعات -وليس جميعها بالتأكيد- كانت بالفعل"حروبا"، وأنها لم تشمل حالات التمرد الكبرى ضد دول قائمة، كالتمرد الهندي (Indian Mutiny) ، ولا الأعمال المسلحة المتكررة في المناطق غير الخاضعة لسيطرة الدول أو السلطات الإمبريالية التي كانت تحكمها، كما شهدته جبال أفغانستان والمغرب من غارات وعداء دموي، فإنها ظلت تشكل أسسا للتعامل إبان الحرب العالمية الأولى، بخلاف القرن العشرين الذي اختلط فيه الحابل بالنابل، واختفى فيه ما كان يفصل بين حالتي الحرب والسلم من خط واضح وراء ضباب التشوش والتداخل.
أولا، الخط الفاصل بين النزاعات الواقعة بين الدول والنزاعات الواقعة ض من حدود دولة واحدة، أي بين الحروب الدولية والأهلية، غدا مشوشة، لأن القرن العشرين لم يتسم بالحروب فحسب، ولكن بالانقلابات وانهيار الإمبراطوريات. فالانقلابات أو ص راعات التحرر ضمن دولة ما ألقت بكلكلها على الأوضاع الدولية، ولاسيما خلال الحرب الباردة. وفي المقابل، فقد أصبح من الشائع بعد الثورة الروسية تدخل الدول في الشؤون الداخلية لغيرها من الدول التي لم ترض عنها، على الأقل حينما بدا الأمر لا مخاطرة فيه، وهو ما زال قائما إلى الآن.
ثانيا، لم يعد ثمة تمييز واضح بين السلم والحرب، فباستثناء بعض المناطق هنا وهناك، فإن الحرب العالمية الثانية لم تبدأ بإعلان للحرب ولا هي انتهت باتفاقيات
س لام. فقد أعقبتها فترة كان من الصعب جدا تحديد ما إذا كانت فترة حرب أم فترة سلام، بالمفهوم القديم، مما أدى إلى ابتداع وصف جديد لها هو وصف"الحرب الباردة". وهذا التشوش في الأمور منذ الحرب الباردة يبدو واضحة في الوضع الراهن في الشرق الأوسط. فقبل حرب العراق، لم يكن أي من وصفي"الحرب"و"السلام"يصدق على الوضع في العراق منذ نهاية حرب الخليج، إذ كان البلد يتعرض للقصف على نحو شبه يومي من قبل قوات أجنبية. كما أن أيا من الوصفين لا يصدق على العلاقات بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ولا بين إسرائيل وحارتيها لبنان وسوريا. ولئن كان ذلك هو الميراث المشؤوم للحروب العالمية في القرن العشرين، فإنه أيضا ميراث ما بات ينمو باطراد من آلة الدعاية العريضة، كما أنه ميراث فترة مواجهة بين أيديولوجيات مفعمة بالحماسة اتسمت بعدم التكافؤ