الصفحة 37 من 139

1971 كانت في نظر العسكريين مسألة بسيطة، لكنها خلفت عشرة ملايين لاجئ. كما أن ما دار من صراع بين الوحدات المقاتلة في أفريقيا خلال التسعينيات لم يشارك فيه على أكثر تقدير سوى بضعة آلاف مقاتل أكثرهم من ضعاف التسلح، ولكنه خلف عند بلوغه الذروة ما يقارب سبعة ملايين لاجئ، وهو عدد أكبر بكثير مما وقع من تشريد في أي وقت إبان الحرب الباردة، عندما كانت القارة مسرحا لحروب بالوكالة بين القوى العظمي (3)

وليست ه ذه الظاهرة حكرا على المناطق الفقيرة أو النائية، فإن أثر الحرب على حياة المدنيين يظهر جليا من بعض الوجوه - بالعولمة وبالاعتماد المتزايد للعالم على سيل الاتصالات المتواصل، والخدمات التقنية، والشحن والإمدادات. ذلك أن انقطاعا قصيرا نسبيا لهذا السيل، كإغلاق الخطوط الجوية الأميركية إثر أحداث 11 سبتمبر 2001 على سبيل المثال، يمكن أن تكون له آثار بالغة، إن لم تكن مستديمة، على الاقتصاد العالمي.

ولو أن الفرق بين الحرب والسلم ظل واضحا كما كان يفترض أن يكون في مستهل القرن، أيام وضعت معاهدة هيغ لسنة 1899 و 1907 أسسا لقواعد الحرب، لكانت الكتابة عن الحرب والسلم في القرن العشرين أيسر، فقد كان يفترض ألا تقع النزاعات إلا بين دول ذات سيادة، وفي حالة وقوعها داخل حدود دولة بعينها، فبين جماعات نالت اعترافا كافيا بحيازة وضعية المحارب من دول أخرى ذات سيادة. كما كان يفترض أن يكون ثمة خط فاصل واضح بين الحرب والسلم، من خ لال إعلان للحرب لدى البدء ومعاهدة للسلام عند النهاية. أما العمليات العسكرية فكان يفترض فيها أن تميز بوضوح بين المقاتلين، من خلال زيهم العسكري أو أي أمارات أخرى تدل على انتمائهم لقوة ما مسلحة ومنظمة، وبين سواهم من المدنيين غير المقاتلين. كان يفترض في الحرب أن تكون بين المقاتلين، أما غير المقاتلين فكان ينبغي أن تقدم لهم الحماية زمن الحرب على قدر الوسع والإمكان. ولئن لم يكن خافيا أن هذه المعاهدة لم تشمل جميع النزاعات الأهلية والدولية، ولاسيما تلك الناجمة عن التوسع الإمبريالي للدول الغربية في مناطق غير

(3) بيانات من مكتب مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين UNHCR، وضع اللاجئين

في العالم عام 2000: خمسون عاما من أعمال الإصلاح الاجتماعي (أكسفورد، 2000) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت