الصفحة 35 من 139

الاتصال بها، ومن جهة أخرى، ربما لم تشهد أميركا اللاتينية جيوشا تعبر الحدود

خ لال القرن العشرين، ولكنها كانت مسرحا لحروب أهلية كبرى، في المكسيك بعد سنة 1911 على سبيل المثال، وفي كولومبيا منذ سنة 1948، وفي بقاع شتى من بلدان وسط أميركا خلال الفترة (ب) . وليس من المقرر عموما أن عدد الحروب الدولية قد انخفض انخفاضا مطردا إلى حد ما منذ منتصف الستينيات، عندما أصبحت النزاعات الداخلية أكثر شيوعا مما يخاض بين الدول من حروب، فقد واصل عدد النزاعات الواقعة ضمن حدود الدولة الواحدة ارتفاعه على نحو حاد حتى استقر في التسعينيات 2

على أن ما بات مألوفا على نحو أكبر هو تلاشي التمييز في الحرب بين المقاتلين وغير المقاتلين. فالحربان العالميتان في النصف الأول من القرن شملتا جميع

س كان البلاد المتحاربة، ولم ينج من أذاهما المقاتلون ولا غير المقاتلين. إلا أنه عبر القرن تحول عبء الحرب على نحو متزايد من القوات المسلحة إلى المدنيين، الذين لم يصبحوا ضحاياها فحسب، ولكنهم غدوا هدف العمليات العسكرية أو العسكرية السياسية، فالفرق بين الحربين العالميتين الأولى والثانية كبير، إذ لم يشتمل عدد قتلى الأولى إلا على 5% من المدنيين، في حين ارتفعت هذه النسبة في الثانية إلى 36%. أما اليوم، فإنه يفترض أن 80 إلى 90% ممن يتضررون من الحرب هم من المدنيين. وقد ازدادت هذه النسبة منذ نهاية الحرب الباردة، لأن معظم العمليات العسكرية منذ ذلك الحين لم تنفذها جيوش نظامية، ولكن جماعات صغيرة من العساکر النظامية وغير النظامية، مستخدمة في كثير من الأحيان أسلحة متطورة ومحمية من وقوع خسائر بشرية في صفوف مقاتليها. ولكن كانت الأسلحة المتطورة جعلت من الممكن في بعض الحالات إعادة التمييز بين الأهداف العسكرية والأهداف المدنية، ومن ثم بين المقاتلين وغير المقاتلين، فما من شك أن الضحايا الأساسيين للحروب سوف يظلون من المدنيين.

أضف إلى ذلك أن معاناة المدنيين ليست متناسبة طرديا مع كثافة العمليات العسكرية، فحرب الأسبوعين بين الهند وباكستان بشأن استقلال بنغلاديش سنة

(2) انظر: الاتجاهات العالمية لعام 2000 2000

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت