الحرب العالمية التي تركزت على ألمانيا (1914 إلى 1945) ، ومرحلة المواجهة بين القوتين العظميين (1945 إلى 1989) ، ثم مرحلة ما بعد نهاية نظام القوة العالمي التقليدي. وسوف أسمي هذه المراحل: أ، ب، ج، أما جغرافية، فتأثير العمليات العسكرية كان إلى حد بعيد غير متكافئ، فباستثناء حرب تشاكو (1932 - 1935) لم تكن هناك حروب معتبرة بين دول، كقسيم للحروب الأهلية، في الشق الغربي (الأميركتين) خلال القرن العشرين، إذ لم تتعرض حدود هذه المناطق العمليات جيوش معادية، مما جعل تفجيرات مركز التجارة العالمي والبنتاغون يوم 11 سبتمبر 2001 تمثل صدمة قوية.
ومنذ سنة 1945 اختفت الحروب بين الدول أيضا في أوروبا، التي كانت حتى تلك السنة منطقة المعارك الرئيسية. وعلى الرغم من عودة الحرب في المرحلة (ج) إلى جنوب شرقي أوروبا، فإنه يبدو من المستبعد جدا أن تقع في سائر أنحاء القارة. ومن جهة أخرى، فخلال الفترة (ب) ظلت حروب ما بين الدول حاضرة في الشرق الأوسط وجنوبي آسيا، وإن لم تكن بالضرورة منفصلة عن المواجهة العالمية، كما اندلعت حروب کبري من المواجهة العالمية في شرقي و جنوب شرقي آسيا (کوريا وإندونيسيا) . وفي الوقت نفسه، فإن مناطق مثل بلاد جنوب الصحراء الأفريقية الكبرى التي لم تتأثر نسبيا بالحرب في الفترة (أ) باستثناء إثيوبيا التي وقعت أخيرا للاستعمار الإيطالي سنة 1936
/ 1935 - باتت مسارح لنزاع مسلح خلال الفترة (ب) ، وشهدت مشاهد كبرى من المذابح والمعاناة في الفترة (ج) .
لقد اتسمت الحرب في القرن العشرين بسمتين كانت أولاهما أقل وضوحا من الأخرى. ففي مطلع القرن الحادي والعشرين نجد أنفسنا في عالم لم تعد فيه العمليات المسلحة في أيدي الحكومات أو وكلائها الرسميين، كما أن القوى المتصارعة فيه لا تجمع بينها صفات ولا أوضاع ولا أهداف مشتركة، سوى الرغبة في استخدام العنف. كما أن طغيان الحروب بين الدول على صورة الحرب في الفترتين (أ) و (ب) همش الحروب الأهلية أو غيرها من النزاعات المسلحة ضمن حدود الدول أو الإمبراطوريات القائمة، حتى الحروب الأهلية في مناطق الإمبراطورية الروسية بعد ثورة أكتوبر، وتلك التي وقعت إثر الخيار الإمبراطورية الصينية يمكن إدراجها ضمن النزاعات الدولية، من حيث إنها كانت شديدة