الصفحة 25 من 139

السبعينيات) في أمريكا اللاتينية، ولكنها باتت اليوم تغرق في بحر من الدماء. ويرى المؤلف أن سريلانكا إن هي إلا مثال واحد على ما عرفه العنف السياسي في أواخر القرن العشرين من تزايد و تحولات. لكنه يرى في تزايد ظاهرة القتل العشوائي بوصفه صورة من صور إرهاب الجماعات الصغيرة وما لاقت من تسويغ نظري مثالا آخر

ويرى أن المقالة لا تتسع لتفسير هذه الظواهر، ولكنه يقرر ألا علاقة بين العنف الاجتماعي العام والعنف السياسي، لأن بعض أسوأ العنف السياسي يمكن أن يقع في بلدان لم تعرف قط أيا من النوعين، لا العنف السياسي ولا العنف الاجتماعي، کسريلانكا أو أوروغواي. ويرى أن الخطاب الليبرالي أخفق على الدوام في إدراك أن مجتمعا لا يمكن أن يقوم من دون قدر من العنف السياسي، حتى في الشكل شبه الرمزي للمحتجين أو المظاهرات الحاشدة، وأن ذلك العنف له مراحل و قواعد، كما يعرف كل عضو في المجتمعات التي يشكل فيها جزءا من نسيج العلاقات الاجتماعية، وكما يحاول الصليب الأحمر الدولي دائبا أن يذكر برابرة القرن العشرين من المحاربين. ويتناول في هذا الفصل نماذج الإرهاب التي عرفها القرن العشرون، ويركز منها على نموذج"الانتحاري"الذي أرجعه أصلا إلى عهد الثورة الإيرانية سنة 1979، إذ حمل عقيدتها القوية التي تمثلت في المذهب الشيعي، وربطها بمفهوم الشهادة، فقد تم توظيف هذا النموذج بادئ الأمر سنة 1983 توظيفا فعالا ضد الأمريكيين من قبل حزب الله في لبنان. كما غدت فاعليته واضحة بانتشاره عبر الأصقاع، وصولا إلى نمور التاميل سنة 1987، ثم إلى حماس في فلسطين سنة 1993، ثم بتبني القاعدة وغيرها من"المتشددين الإسلاميين في كشمير والشيشان له بين سني 1998 و 2000 كما يلاحظ الكاتب"

الفصل التاسع يناقش قضية هامة، هي قضية النظام العام في عصر العنف، ويرى أن حفظ النظام العام في هذا العصر بات أكثر صعوبة باعتراف الحكومات. ويرد ذلك إلى ارتخاء قبضة الدولة القومية، وانتشار الأسلحة الخفيفة، وما شهدته المجتمعات من تحولات اجتماعية قربتها من مشاهد العنف والجريمة، ويختم بأن الإرهاب بتطلب مجهودات خاصة، لكن من المهم ألا نبخع أنفسنا من أجله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت