والمناطق الموحدة عرقية وطائفية وثقافية والتي لم تعتد على تدفق كبير من الأجانب. ثم يختم بسؤال لم يجب عليه: ما الذي سيحل محل القومية، إن كان ثمة شيء، نموذجا عاما للحكومة الشعبية في القرن الحادي والعشرين؟
ينطلق المؤلف من هذا الفصل إلى البحث في آفاق الديمقراطية، فهو وإن كان لا يسلم بالتعريف الشائع للديمقراطية، ويرى أن المؤرخين والمشتغلين بالعلوم السياسية لا يرون أن هذا هو المعنى الأصلي للديمقراطية، وأنه قطعا ليس الوحيد، إلا أنه يرى أن الديمقراطية الليبرالية هي ما نواجهه اليوم بصورة ملموسة، وأن آفاقها تستحق أن يفرد لها هذا الفصل، ثم يدلف في الفصل السابع إلى البحث في مسألة ن شر الديمقراطية، التي يرى أنها لن تنجح، لأنها تمدد وحدة القيم العالمية. فالقرن العشرين أظهر أن الدول لا تستطيع ببساطة صبغ العالم أو اختصار التحولات التاريخية، وبين أن ليس بوسعها التأثير في التغيير الاجتماعي بترحيل المؤسسات عبر الحدود. كما رأى هوبزباوم أن الجهود الرامية لنشر الديمقراطية أيضا خطيرة من نواح أخرى غير مباشرة: من ذلك أنها تحمل لأولئك الذين لا يتمتعون بهذا النوع من الحكومة الفكرة الزائفة والتي مفادها أن الديمقراطية تسود فعلا من يعيشون في ظلها. وتساءل هنا: لكن هل هذا صحيح؟ واتخذ من قرارات الحرب على العراق في دولتين من الدول التي تؤمن إيمانا قويا بالديمقراطية، وهما الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، نموذجا لرد ذلك الاعتقاد الخاطئ عن الديمقراطية، لأن الديمقراطية الانتخابية والهيئات التمثيلية لم يكن لها في تلك العملية إلا خلق المشاكل المعقدة المتسمة بالغش وتغطية الحقائق، كما يقول. لقد تم اتخاذ القرارات من قبل مجموعات صغيرة من الناس في الخفاء، على نحو لا يختلف كثيرة عن اتخاذها في البلاد غير الديمقراطية، فالديمقراطية الانتخابية، في نظره، ليست هي بالضرورة التي تضمن الحرية الفعالة للإعلام وحقوق المواطنين والقضاء المستقل.
الآن ينتقل الكاتب للحديث عن مشكلة العصر: الإرهاب، مستفتا مقالته بتساؤل عما إذا كانت طبيعة الإرهاب السياسي في أواخر القرن العشرين قد تغيرت. وهنا يبدأ بظاهرة التزايد غير المتوقع للعنف في جزيرة كانت إلى وقت قريب آمنة مطمئنة، وهي سريلانكا، التي كانت قبل السبعينيات، قياسا بالمعايير الآسيوية، جزيرة نادرة من حيث التمدن مثل کوستاريكا وأوروغواي (قبل