الصفحة 21 من 139

الأطراف الخارجية للحضارات الآسيوية والبحر متوسطية لم تأت إلى البلاد التي غزلها، والتي غالبا ما كانت أكثر منها رقبا، بأكثر من شيوفها، أو إذا هي أرادت البقاء طويلا، فبرغبة في استخدام البنى التحتية والخبرات الموجودة لدى من قامت هي بهزيمتهم. العرب وحدهم الذين حملوا معهم لغتهم المكتوبة ودينهم الجديد، هم الذين جاؤوا بشيء جديد. أما الأوروبيون الذين استعمروا الأمريكيتين و إفريقية والهادئ فقد كانوا في الواقع متفرقين تقنية على المجتمعات المحلية، رغم أنه حتى القرن التاسع عشر لم يكونوا متفوقين على الإسلامية منها والآسيوية على ما يذكر هوبزباوم

ثم ينتقل الفصل الخامس للحديث عن الأمم والقومية في القرن الجديد، ويحلل العناصر المؤثرة فيها، وأهمها بدء حقبة من الاضطراب الدولي منذ سنة 1989، ويتعرض لنتائج نهاية الحرب الباردة والاتحاد السوفيتي، وهما القوتان اللتان كانت لهما أهمية كبرى في حفظ الاستقرار السياسي. أما العنصر الثاني الذي يتناوله المؤلف هنا، على أنه عنصر مؤثر في مشكلة الأمم والقومية، فهو التسارع المذهل العملية العولمة في العقود الأخيرة، وما لذلك من آثار على حركة البشر وقدرتهم

على التنقل. وفيه يطرح قضية عولمة الهجرة الدولية الجماعية، والتي غالبا ما تكون من الأماكن ذات الاقتصاد الضعيف إلى الأماكن ذات الاقتصاد القوي، إذ إن حجمها واضح على نحو خاص في حالة دول مثل الولايات المتحدة وكندا وأستراليا، وهي دول لم تفرض قيودا ذات بال على الهجرة. ويرى أنه لئن لم يحن الوقت بعد للحكم على تأثير هذه القدرة على التنقل بين الحدود، وفق المفاهيم القديمة للأمم والقومية، فإنه ما من شك سيكون لها تأثير ضخم، ويقرر هنا ملاحظة بيند کت أندرسون Benedict Anderson، أن الوثيقة الحاسمة لهوية القرن العشرين ليست هي شهادة ميلاد الدولة القومية، ولكن وثيقة الهوية الدولية، أي جواز السفر.

أما العنصر الثالث الذي يراه هوبزباوم مؤثرا في الأمم والقومية فهو رهاب الأجانب، ذلك أنه ينطوي على قوة تأثيرية كبيرة، ويعكس الحوائح الاجتماعية والتفكك الأخلاقي الذي شهدته أواخر القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين. ويرى أن هذه التركيبة تنطوي على طاقة تدميرية، ولا سيما في الأقطار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت