مناقشة العولمة السياسية عموما مسألة لا تقع ضمن حدود هذا الكتاب، غير أن ثمة ملاحظات ثلاث عامة عنها تمس موضوع الكتاب على نحو خاص. أولها، أن عولمة السوق الحرة التي باتت صبغة العصر جاءت بنمو ضخم في الاقتصاد و جلبت معها فروقا اجتماعية على المستويين المحلي والدولي. وليس ثمة مؤشرات على أن هذا الفصل الطبقي سيتوقف داخل البلدان، رغم تقلص الفقر المدقع بشكل عام.
هذا الصعود للفروق الطبقية، ولاسيما في ظروف عدم استقرار بالغ في الاقتصاد كتلك التي تمخضت عنها السوق الحرة العالمية في التسعينيات، هو الذي يفسر التوترات الاجتماعية والسياسية الكبرى التي يمر بها القرن الجديد.
وقد جمع الكتاب بين دفتيه عشرة فصول، ناقش الكاتب في أولها مسألة السلم والحرب في القرن العشرين، قرن الحروب، الذي قسمه المؤلف من الناحية التاريخية إلى مراحل ثلاث، هي مرحلة الحرب العالمية التي تركزت على ألمانيا (1914 إلى 1945) ، ومرحلة المواجهة بين القوتين العظميين (1945 إلى 1989) ، ثم مرحلة ما بعد نهاية نظام القوة العالمي التقليدي.
وفي الفصل الثاني تناول قضية الحرب والسلم والهيمنة في مطلع القرن الحادي والعشرين، وتحدث عما يشهده هذا القرن من التحول التعليمي، نظرا لأن التأثير الاجتماعي والثقافي للتعليم العام لا يمكن فصله بسهولة عن التأثير الاجتماعي والثقافي للثورة المفاجئة التي لا مثيل لها قط في إعلام الاتصالات العام والشخصي الذي انخرطنا فيه جميعا على ما يقول المؤرخ البريطاني.
الفصل الثالث هو فصل تاريخي ممتع قدم فيه المؤلف إجابة موسعة عن السؤال التالي: لماذا تختلف الهيمنة الأمريكية عن الإمبراطورية البريطانية؟ وقد وقف هوبزباوم موقفا وسطا بين من يؤيدون الإمبراطوريات ويرون أنها قدمت الخير والنفع العالم، وبين من يعادونها ويسوقون كل ما قيل في ذمها وتبيان مثالبها.
أما الفصل الرابع فكان معرضا للحديث عن نهاية الإمبراطوريات، ويناقش فيما يناقشه في هذا الفصل دعوى أن الإمبراطوريات والاستعمار جلبت الحضارة للشعوب المتخلفة وأبدلتها بالممالك نظاما، ويرى أن هذه الدعوى مشكوك في
ص حتها، إن لم تكن زائفة بالكلية. فمن القرن الثالث حتى القرن السابع عشر، كانت أغلب الإمبراطوريات خاضعة للغزو العسكري من قبل قبائل محاربة من