الصفحة 17 من 139

منها من قبل عددا، وبخاصة في كتابه الموسوم به"مختصر في تاريخ القرن العشرين"و""

عصر التطرف"و"حديث في القرن الجديد مع أنطونيو بوليتو"، و"الأمم والقوميات"."

وآثر المؤلف أن يركز في محموع مقالاته هذه، ولاسيما ذات الطابع السياسي منها، على خمس محالات تتطلب اليوم تفكيرا واضحا ونظرا واعيا، هي مسألة الحرب والسلم في القرن الحادي والعشرين، وماضي إمبراطوريات العالم ومستقبلها، وطبيعة القومية وسياقها المتقلب، وآفاق الديمقراطية الليبرالية، ومسألة العنف السياسي والإرهاب. فكل هذه أمور تجري على مسرح عالم يطغى عليه مستجدان مترابطان على نحو ما يجلي ذلك هوبزباوم، أولهما التسارع الضخم والمتواصل لقدرة الإنسان على تغيير وجه المعمورة بوسائل التقنية والنشاط الاقتصادي، والآخر العولمة وما جلبته معها من تداعيات على مصير العالم وسائر الشعوب.

ويرى المؤلف محقا أن أول هذين الأمرين لم يتركا تأثيرا ملموسا حتى الساعة على وعي واتجاهات تفكير صناع القرار السياسي، فالوصول بالنمو الاقتصادي إلى أقصى ذروته لم ينفك يمثل أسمى أهداف الحكومات الراهنة، وليس ثمة من أفق

حقيقي لأي خطوات فعلية في مواجهة أزمة الاحتباس الحراري الذي يتهدد العالم. ومن جهة أخرى، فمنذ الستينيات غدا للتقدم المتسارع للعولمة، أي تحول العالم إلى وحدة واحدة تشملها نشاطات متداخلة لا تعوقها الحدود المحلية، تأثير سياسي وثقافي كبير، ولاسيما في شكلها الحالي الطاغي وهو السوق الحرة العالمية المستعصية على السيطرة.

على أن الوجه السياسي للعولمة لم يحظ بتركيز خاص في هذا الكتاب الأسباب عدة، أهمها أن السياسة هي المحال الوحيد من النشاط البشري الذي تتقلص فيه مؤشرات التأثر بالعولمة. ففي محاولات تعريف العولمة، لم يجد جدول KOF للعولمة (2007) ص عوبة في إيجاد جداول لجريان الاقتصاد والمعلومات والاتصالات الشخصية والانتشار الثقافي -مثلا عدد مطاعم ماكدونالدز ومحلات آيكيا بالنسبة لكل فرد - لكنه لم يجد مقياسا ل"العولمة السياسية"أفضل من عدد السفارات في بلد ما، وعضويته في المنظمات العالمية، ومشاركته في مهمات مجلس الأمن الدولي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت