فنظرية، إن بلد لم يفقد أعصابه خلال ثلاثين سنة من المشاكل الأيرلندية عليه ألا يفقدها الآن. أما عملية، فإن الخطر الحقيقي للإرهاب لا يكمن فيما تمثله لل مجهولة الهوية من المتطرفين من خطر، ولكن فيما تثيره أعمالهم من خوف غير معقول، تشجعه اليوم وسائل الإعلام والحكومات على السواء. هذا واحد من الأخطار الكبرى التي نعيشها في هذا الزمان، هو بلا ريب أكبر من المجموعات الإرهابية الصغيرة نفسها.
أما الفصل العاشر والأخير فيخصصه هوبزباوم للحديث عن الإمبراطورية الأمريكية التي يرى أنها لا تنفك آخذة في التوسع، وأنها تختلف عن سابقتها البريطانية من نواح عدة، أولها أن الولايات المتحدة بلد هائل يقطنه أحد أكبر الشعوب في العالم، ولا يزال عدد سكانه في ازدياد مطرد، خلافا للاتحاد الأوروبي
، نظرا لما تتدفق عليه من هجرة تكاد تكون غير محدودة. ويرى أن هناك فروق في الأسلوب أيضا، فالإمبراطورية البريطانية في أوج عظمتها احتلت ربع وجه المعمورة وقامت بإدارته. أما الولايات المتحدة فلم تمارس الاستعمار إلا فترة وجيزة خلال الموضة الدولية للاستعمار الإمبريالي في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين.
لقد عملت الولايات المتحدة عوضا عن ذلك مع الدول التابعة لها والتي تدور في فلكها، ولاسيما في الفضاء الغربي حيث لم يكن لها منافسون. وخلافا لبريطانيا، فقد ابتدعت أمريكا سياسة للتدخل المسلح في هذه الدول خلال القرن العشرين، يفسر الكاتب بعد ذلك السياسة التي تسلكها واشنطن، ويرى أنها تبدو لجميع المراقبين من الخارج من الجنون بحيث يصعب فهم المقصود ها. لكن من الواضح أن ما في عقول النخبة التي تتحكم الآن في صنع القرار، أو على الأقل بيدها نصف صنع القرار في واشنطن هو جعل الشعب يؤمن بفكرة التفوق العالمي عبر القوة العسكرية. وهدفها من وراء ذلك لا يزال يكتنفه الغموض.
يختم الكاتب هنا بالسؤال: هل سيكتب لهذه القوة الجديدة"النجاح؟ لكن يبدو أن العالم من جهة نظر المؤرخ البريطاني من التعقيد اليوم بحيث لا يتأتي لأية دولة مفردة فرض سيطرتها عليه. ويرى أنه إذا ما استثنينا ما مملكه الولايات"