الصفحة 137 من 139

شأن القوات المحلية التي لم تشارك في حركات التحرر، وإلى تبسيط العلاقة بين الإمبراطورية وسكانها من الرعايا تبسيطا أكثر من اللازم. حتى في البلاد التي لها تاريخ من صراعات التحرر طويل، كان الانفصال عن الإمبراطورية عملية أكثر تعقيدا مما يسمح به التاريخ القومي الرسمي. والحقيقة أنه نادرا ما تحتضر الإمبراطوريات بسبب توران شعوبها وحده، بل ثمة عناصر أخرى إلى جانب ذلك.

إن العلاقة بين الإمبراطوريات ورعاياها معقدة، لأن أساس قوة الإمبراطوريات المعمرة معقد أيضا. فالفترات القصيرة من الاحتلال الأجنبي يمكن أن تعتمد على القوة العسكرية والاستعداد لاستعمال القسوة والإرهاب، لكن هذه وحدها لا تضمن حكما أجنبيا طويل العمر، ولاسيما عندما يمارس ذلك الحكم - كما هو الحال دائما تقريبا على أيدي أعداد قليلة نسبيا من الأجانب. هل نسيت أن ع دد البريطانيين المدنيين الذين شاركوا في حكم 400 مليون في الإمبراطورية الهندية لم يتجاوز قط عشرة آلاف؟ وتاريخية، فلربما أخذت الإمبراطوريات بالقوة العسكرية وأسست بمعاول الترويع والإرهاب -"اصدم وروع"هي عبارة البنتاغون الأمير کي? لكنها لو أرادت البقاء فليس أمامها إلا الاعتماد على وسيلتين اثنتين: التعاون مع المصالح المحلية وشرعية القوة الفعالة، وفي نفس الوقت استغلال فرقة

خ صومهم ورعاياهم (فرق تسد) . وما نراه الآن في العراق بين الصعوبات التي يواجهها أعتى محتل عند غياب هذه الوسائل.

لكن لذلك السبب ذاته لا يمكن أن تعود حقبة الإمبراطوريات القديمة، على الأقل على يد قوة عظمي منفردة. فأحد الأصول الهامة للاستعمار الغربي - الرسمي وغير الرسمي - أن"التغريب"كان في المقام الأول الشكل الوحيد الذي كان يمكن من خلاله تحديث الاقتصادات المتخلفة وتقوية الدول الضعيفة، فهذا منح الإمبراطوريات الغربية أو الدول المركزية المحدثة التابعة للإمبراطوريات التقليدية و وولاء بعض النخب المحلية التي كانت ترغب في الانعتاق من التخلف المحلي. وقد كان الأمر كذلك حتى عندما انقلب المحدثون من أهل البلاد الأصليين ضد حكم الأجنبي، كما وقع في الهند ومصر. أليس من المتناقضات أن يكتب النشيد القومي الهندي عضو هندي كبير من أعضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت