النطاق استفادة هائلة من ارتفاع المجتمعات الاستهلاكية الأوروبية ذات القدرة الشرائية العالية في العقود الذهبية إبان خمسينيات وستينيات القرن العشرين. وبعد كل ذلك، فقد تطورت الطاقة الإنتاجية، وشركات الإنتاج الكبرى، والمؤسسات، وسر المهن، بل حتى لغة هذا المحيط. وكما قال روائي فرنسي في مرحلة مبكرة في سنة 1930، لم تسوق الإعلانات المنتجات فحسب، بل الصفات التي كانت توصف کا تلك المنتجات. وهذا هو جوهر هيمنة الثقافة الأميركية، وليس حقيقة أنه بفضل الإمبراطورية البريطانية تمكنت اللغة الإنجليزية من أن تغدو لغة عالمية. غير أنه بعيدا عما كان للولايات المتحدة من تأثير في السلوك- كانت إسهاماتها الكبرى في تطور اقتصاد القرن العشرين سياسية المرتكز: مشروع مارشال في أوروبا، إصلاحات ارض الاحتلال في اليابان، والنظام العسكري في آسيا للحرب الكورية وبعدها الفيتنامية، فبدون التفوق السياسي للحرب الباردة في العالم الحر"، هل كان الحجم الهائل لاقتصاد الولايات المتحدة وحده سيكون كافيا لأن يثبت"
کميسيار عالي- أسلوب الولايات المتحدة في التعامل التجاري، کو کالات قياس الأداء المالي وشركات المحاسبة ومكاتب العقود التجارية، بله"إجماع واشنطن" (Washington Consensus) للتمويل الدولي؟ يشك في ذلك.
لذلك فإن الإمبراطورية البريطانية القديمة ليست، ولا يمكن أن تكون، نموذجا للمشروع الأميركي للتفوق العالمي، باستثناء محال واحد. فقد عرفت بريطانيا
حدودها، وخصوصا حدود قوتها العسكرية في حاضرها ومستقبلها. ونظرا لكونها قطرة من الحجم المتوسط عرف أن ليس بمقدوره الحفاظ على بطولة العالم الثقيلة الحمل إلى الأبد، فقد أنقذها هذا من جنون العظمة التي هي المرض العضال الذي بسكن من يتهيؤون لغزو العالم. لقد احتلت وحکمت جزءا كبيرا من العالم وساكنيه لم يكن لأي دولة قبلها أن تحتله، أو حتى يتوقع منها ذلك، ولكنها عرفت أنها لم تحكم العالم وأن ليس بوسعها فعل ذلك، ولم تحاول ذلك فعلا. فسلاح بحريتها الذي كان يتمتع بتفوق في البحر لمدة طويلة لم يكن قوة معدة لهذا الغرض. وفور تثبيت بريطانيا لمركزها العالمي بقوة حرب ناجحة، نأت بنفسها عن سياسات الدول الأوروبية ما وسعها ذلك، كما نأت بنفسها تماما عن سياسات الدول الواقعة في الفضاء الغربي. لقد حاولت أن تبقي بقية دول العالم من الاستقرار