كان على الإمبراطورية الأميركية، خلافا للبريطانية، أن تعتمد باستمرار علي عضلاقها السياسية. فالشركات الأميركية العالمية كانت مختلطة بالسياسة منذ البداية، أو على الأقل منذ لحظة في سنة 1916 عندما خطب الرئيس ويلسون مؤتمرا الرجال المبيعات في ديترويت وقال لهم إنه كان على"الديمقراطية التجارية"الأميركية أن تأخذ بزمام القيادة في الصراع من أجل الغزو السلمي للعالم" (30) . ولا ش ك في أن تأثيرها في العالم اعتمد على كوها نموذجا للشركات التجارية من جهة وعلى حجمها الضخم من جهة أخرى. لكنها اعتمدت كذلك على ما كانت محظوظة به من حصانة وقتها من نكبات الحربين العالميتين التي أرهقت اقتصادات أوروبا والشرق الأقصى، بينما كان اقتصادها هي في ازدهار. كما أن"
حكومات الولايات المتحدة لم تكن غافلة عن الدفعة الهائلة التي منحها ذلك الدبلوماسية الدولار."علينا تقدم الدعم المالي للعالم بدرجة مهمة"رغم أن وودرو ويلسون و"أولئك الذين يقدمون الدعم المالي للعالم عليهم أن يفهموه ويحكموه بأرواحهم وعقولهم" (31) خلال الحرب العالمية الثانية و بعدها، من شركة ليند ليس(Lend
وخلال الحرب الباردة جرى النمو العالمي للشركات العالمية تحت رعاية المشروع السياسي للولايات المتحدة، الذي كان يميل إليه معظم المديرين التنفيذيين الأميركيين، مثل معظم الأميركيين. وبالمقابل، فإن قرار حكومة الولايات المتحدة بأن القانون الأمير کي يجب أن يسود في تعاملات الأميركيين حيثما كانوا في العالم، وضع - نظرا لقوته العالمية - قوة سياسية كبيرة خلفه. وقد جاء في العبارة المضللة السنة 1950 والتي كثيرا ما يساء اقتباسها، أن"النافع للبلد نافع لشركة جنرال موتورز، والعكس ص حيح" (52) . بالطبع استفاد أول اقتصاد استهلاكي واسع
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(30) دي جر ازياء في المصنف المذكور، ص 1.
(31) فرايدن، في المصنف المذكور، ص 133
(32) القاموس الجديد للمعرفة الثقافية The New dictionary for cultural literacy، لإي دي
هيرش الصغير وجوزيف إف كيت وجيمس تريفل، (بوستن ونيويورك، 2002) .