الصفحة 119 من 139

التي أدت إلى أن يتمتع س كان شمالي أميركا والأجزاء المفضلة من أوروبا واليابان وأستراليا في مطلع القرن بإجمالي إنتاج قومي للفرد بلغ على الأقل خمسة أضعاف الإمكانية العالمية ومستوى معيشي يفوق كثيرا مستويات سنة 281900، وأن يعيشوا في ظل ظروف غير مسبوقة من الضمان الاجتماعي، آخذة الآن في الاضمحلال. كما أن الذين استفادوا في الماضي على نحو غير متكافئ من اقتصاد السوق المعولمة ربما تنحسر عنهم هذه الفائدة، و أولئك الذين كانوا روادا للعولمة ربما يغدون ضحاياها. ولا غرو، فأكبر شركة إعلانات أميركية، وهي""

إن بريطانيا الفكتورية، التي كانت لا تزال صناعية على نحو كبير وتمثل أكبر بلد تحاري واستثماري في العالم، إذ ووجهت بتحول أوروبا والولايات المتحدة إلى التصنيع، حولت أسواقها إلى الإمبراطورية الرسمية وغير الرسمية. أما الولايات المتحدة في القرن الحادي والعشرين فلم يكن لديها هذا الخيار، ولم تستطع بحال إيجاده، نظرا لأها لم تعد مصدرا رئيسيا للبضائع والأموال، وباتت تدفع ثمن البضائع التي لم يعد بإمكانها إنتاجها بنفسها من خ لال الاقتراض من المراكز الجديدة للتصنيع في العالم. إنها الإمبراطورية الكبيرة الوحيدة التي كانت مستدينا كبيرا في الواقع، باستثناء السنوات السبعين بين الحرب العالمية الأولى وسنة 1988، فإن الخط العالمي الأسفل لاقتصادها لم يكن يوما ذا رصيد دائن (29) . على أن الأصول المالية - المرئية منها وغير المرئية - التي راكمها اقتصاد الولايات المتحدة منذ سنة 1945، ضخمة وليست عرضة لنضوب

س ريع. إلا أن تفوق الولايات المتحدة يجب أن يكون في الواقع شديد التأثر بانحطاطها النسبي، ويتحول القوة التصنيعية، ورأس المال والتقنية إلى آسيا. ففي عالم متعولم، لم تعد"القوة الناعمة"للسوق وأمركة الثقافة تقوي تفوق الاقتصاد الأميركي. فالولايات المتحدة كانت رائدة الأسواق الكبرى (السوبر ماركت) ، لكن في أميركا اللاتينية والصين فالمسيطر هو سلسلة أسواق كارفور (Carrefour الفرنسية.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(28) التقرير العالمي حول التنمية البشرية، عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية (بروكسل، 1999) جدول 11

(29) الرأسمالية العالمية Global Capitalism، لجيفري أي فريدن (نيويورك ولندن، 2006)

صفحات 132 و 381

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت