الكسند (2) . وفي الواقع ورغم تبوئها المكانة الأسمى في الإنتاج الصناعي منذ
س بعينيات القرن التاسع عشر، إذ كانت تنتج 29% من إجمالي المنتجات الصناعية في العالم، فإن نصيبها الفعلي من الصادرات لم يساو نصيب بريطانيا حتى عشية الأزمة الاقتصادية سنة 1929 (25) . كما أنها لا تزال واحدة من أقل الاقتصادات اعتمادا على التجارة في العالم، حتى أقل بكثير من منطقة اليورو 20). وعلى الرغم من أنه منذ الحرب العالمية الأولى فصاعدا شجعت حكومة الولايات المتحدة الصادرات الأميركية عن طريق خفض الضرائب والإعفاء من قانون المنافسة (antitrust law) (27) ، فإن شركات الولايات المتحدة لم تستشرف تغلغلا داخل الاقتصادات الأوروبية حتى أواسط عشرينيات القرن العشرين، كما أن تقدمه عرقلته أزمة الكساد الكبير (Great Depression) . وبالجملة، فإن غزو اقتصاد العالم الجديد على العالم القديم أمر وجد خلال الحرب الباردة، وليس ثمة ضمانة أنه سيعيش طويلا. وخلافا لتوغلات بريطانيا القرن التاسع عشر عبر العالم، فإن هذا الغزو كان فقط جزئيا نتيجة ما يمكن أن يسمي تقسيم العمل في العالم إلى بلدان صناعية ونامية (منتجة للخامات الأولية) . القفزة الكبيرة نحو الأمام منذ الحرب العالمية الثانية اعتمدت على التداخل الآخذ في التعولم بين الاقتصادات المتشابهة والمتنافسية للبلدان الصناعية المتقدمة، وهو ما يفسر توسع الهوة بين العالمين المتقدم والفقير توسعة كبيرة. ولذلك أيضا فإن الانزلاق إلى عولمة السوق الحرة يجعل حتى أقوى اقتصاد قومي معتمدا على قوى ليس له عليها سيطرة.
وليس هذا موضع تحليل التحول الأخير للتوزيع الجغرافي للقوة الاقتصادية من مراكزها القديمة على جانبي الأطلسي إلى مناطق المحيطين الهندي والهادي، ولا ما ترتب على ذلك من تضعضعهما، فهذان أمران من الوضوح مكان. إن المزايا التاريخية
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(24) الاقتصاد العالمي The World Economy، لأنغوس ماديسون، منظور الألفية(مركز تطوير
منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD، باريس، 2001)، ملحق ود. (25) الاقتصاد العالمي The World Economy، لدبليو دبليو روستو: التاريخ و الآفاق لندن
وباسينجستوك، 1978)، صفحات 12 إلى 73، و 75. (26) ذي إكونومست The Economist، عالم صغير بالأرقام، طبعة 2004 الندن، 2003) ص 32. (27) إمبراطورية لا تقاوم Irresistible Empire، لفيكتوريا دي جرازيا: تقدم أميركا على أوروبا
القرن العشرين (كامبريدج وماساتشوستس ولندن، 2005) ص 213.