ص ادرات بريطانيا ذهبت إلى المناطق البريطانية الرسمية وغير الرسمية، من أجل ذلك جعل الارتباط البريطاني الشطر الجنوبي من أميركا اللاتينية وافر الثروة
طوال فترة وجودها، بينما ارتباط الولايات المتحدة بالمكسيك لم ينتج إلا عمالة رخيصة للجار الشمالي. وقد وضع التحول إلى التصنيع في أوروبا والولايات المتحدة جدا سريعا لكون بريطانيا ورشة العالم، ما عدا بناء تركيبة المواصلات العالمية، لكنها ظلت متجر العالم، ومصرف العالم، وأكبر مصدر في العالم. كما أن علينا ألا ننسى أن بريطانيا في أوج تفوقها الاقتصادي كانت عملية تشكل
س وق العالم للبضائع الأولية من الأغذية والمواد الخام، رغم صغرها من حيث المساحة و التعداد السكاني، وفي مرحلة متأخرة تصل إلى ثمانينيات القرن التاسع عشر اشترت معظم ما كان معروضة عالمية من القطن و 35% من الصوف، كما استهلكت ما يقرب من نصف ما كان يعرض عالميا من الشعير واللحوم والشاي (23) .
أما اقتصاد الولايات المتحدة فلم يكن له -وليس له الآن هذا الارتباط العضوي باقتصاد العالم. ونظرا لكونه الاقتصاد الأكبر في العالم بلا منازع، فقد كان له، ولا يزال، تأثير على العالم من خلال حجمه القاري والأصالة الأميركية في التقنية وتنظيم الأعمال الذي جعل منه نموذجا لبقية العالم منذ السبعينيات فصاعدا، ولاسيما في القرن العشرين عندما ظهرت الولايات المتحدة كأول مجتمع استهلاكي بالجملة. وحتى فترة ما بين الحربين، فإن الولايات المتحدة، نظرا لكوها في حماية وأمن، اعتمدت على نحو كبير على مصادرها المحلية
وسوقها المحلي، وخلافا لبريطانيا وحتى أواخر القرن العشرين، فإنها كانت مستوردا صغيرة نسبيا لبضائع ومصدرا صغيرا قياسا بحجمها البضائع ورؤوس أموال: ففي ذروة قومها الصناعية، سنة 1929، بلغت صادرات الولايات المتحدة الاقتصادية 5% من إجمالي إنتاجها الوطني (أسعار 1990) مقابل 12
8 % لألمانيا، و 13. 3 % للمملكة المتحدة، و 17. 2 % لهولندا (نيدرلند آنذاك) ، و 15
ـــــــــــــــــــــــــــــ