الفضاء الغربي
، وثالث أكبر دولة من حيث التعداد السكان في العالم. حتى روسيا، كما هي الآن بعدما تقلصت إلى ما كانت عليه زمن بيتر العظيم، تبقى عملاقة نسبيا، على الأقل من حيث مصادر الثروات الطبيعية الموجودة على أراضيها الشاسعة. أما بريطانيا، فبدون إمبراطوريتها ما كانت، وليست سوى اقتصاد متوسط بين اقتصادات كثيرة، ولم تعرف نفسها إلا كذلك حتى وهي تحكم ربع أراضي العالم وسكانه.
والأمر الأكثر اتصالا بموضوعنا، فنظرا لأن الاقتصاد البريطاني كان مرتبط ارتباطا أساسية بالمعاملات الاقتصادية العالمية، فإن الإمبراطورية البريطانية كانت من جهات عديدة عنصرا مركزيا في تطوير اقتصاد العالم إبان القرن التاسع عشر. ولم يكن هذا نظرا لكوها إمبراطورية رسمية. لم يكن ثمة مستعمرات بريطانية ذات بال في أميركا اللاتينية خارج منطقة الكاريبي، وقد امتنعت بريطانيا قاصدة عن استخدام أسطولها البحري أو قوتها العسكرية للتدخل هناك، رغم أنه كان بإمكانها فعل ذلك بيسر وسهولة. لكن حتى الحرب العالمية الأولى كانت أميركا اللاتينية جزءا من اقتصاد عالمي بريطاني الوجهة أكثر من كونها مرتبطة بالولايات المتحدة، فالاستثمارات البريطانية كانت تربو على ضعف استثمارات الولايات المتحدة في سنة 1914 (20) وكانت تقترب منها حتى في المكسيك حيث مع كوبا) كان رأس المال الأميركي مرکز 21). وعملية، فقد كانت بريطانيا القرن التاسع عشر مكملا اقتصادية للدول النامية، ذلك أن ثلاثة أرباع الاستثمارات البريطانية الضخمة على الأقل كانت في الدول النامية خ لال الخمسينيات (22. حتى بين الحروب فإن أكثر من نصف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(20) الاقتصاد العالمي من 1820 إلى 1992، 1992 - 1820
جدول 3 - 3. (21) جرى حسابها على يد هربرت فيس، في أوروبا، المصرفي العالمي من 1870 إلى 1914
5: 1. (22) الصناعة و الإمبراطورية Industry and Empire (لندن، 1999، الطبعة الجديدة) ، جدول
رقم 132