الصفحة 111 من 139

باللغة الويلزية والذين عاشوا على ضفاف نهر ميزوري 19). ولما كانت الولايات المتحدة قد وجدت بناء على ثورة ضد بريطانيا، فالاستمرارية الوحيدة مع البلد القدم التي لم تتز كانت ثقافية، بل لغوية. لكن تذكر أنه حين هنا حاول نوح ويبستر کسر تلك الاستمرارية بتأكيده على طريقة هجاء منفصلة.

وعليه لم يكن بالإمكان تركيب الهوية القومية للولايات المتحدة من ماض إنجليزي عام، حتى قبل الهجرة الواسعة النطاق لغير الإنحلوساکسون. بل كان يجب أن تتركب ابتداء من أيديولوجيتها الثورية ومؤسساتها الجمهورية الجديدة. ولكن كان لمعظم الأمم الأوروبية ما يسمى"الآخر الموروث"، کالجيران الدائمين الذين تصلهم بهم أحيانا ذكريات صراعات لقرون من الزمان، والذين يتخذون منهم

عدوا يحذروته، فإن الولايات المتحدة التي لم يهدد وجودها أي حرب سوى الحرب الأهلية، لم تجد إلا أعداء صنعتهم هي أيديولوجيا، هم كل من يستنكف عن قبول أسلوب الحياة الأميركي، حيثما وجد وأن كان.

والحال مع الإمبراطوريات هي الحال مع الدول، وهنا أيضا تختلف بريطانيا عن الولايات المتحدة. فالإمبراطورية كانت بشكل رسمي أو غير رسمي عنصرا أساسية للتطور الاقتصادي لبريطانيا ولقوتها الدولية معا. ولم يكن الأمر كذلك في

حالة الولايات المتحدة حتى يومنا هذا. فما كان حاسما بالنسبة للولايات المتحدة هو القرار المبدئي بألا تكون دولة كغيرها من الدول، ولكن عملاقة قاريا، مع

ش عب قاري في نهاية المطاف. البر هو الذي كان مركزيا لتطورها وليس البحر. كما أن الولايات المتحدة كانت توسعية منذ البداية، لكن ليس عن طريق إمبراطوريات بحرية تعمل فيما وراء البحار مثل الكاستيليان والبرتغاليين إبان القرن السادس عشر، والهولنديين إبان القرن السابع عشر، والبريطانيين، والتي كان يمكن أن تكون، بل في العادة كانت تتخذ من دول صغيرة المساحات والتعداد السكاني مواقع لها. لقد كانت أقرب إلى روسيا، من حيث توسعها للخارج عبر الأراضي الممتدة انطلاقا من نواة مركزية في موسكو حتى غدا. بمقدورها ادعاء الوصول من"البحر إلى البحر المشع"، وتحديدا من البلطيق إلى البحر الأسود والمحيط الهادي. والولايات المتحدة بدون إمبراطورية تبقى الدولة الأكثر تعداد مراحل ضمن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

(19) مادوك Madoc، لجين أي وليامز: صناعة أسطورة أكسفورد 1987).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت