الصفحة 109 من 139

السلطات. قارن تاريخ حدود الولايات المتحدة بالتاريخ البريطاني نفسه في مثيلها الكندي. إن أبطال الغرب الأميركي هم رجال مسلحون يضعون قانوهم الخاص في منطقة لا قانون فيها على طريقة الممثل الأميركي جون وين، وأبطال الغرب الكندي هم شرطة الخيالة الملكية (الماونتيز) وهي قوات شرطة فدرالية مسلحة أنشئت سنة 1873 لحفظ قانون الدولة. والأهم من ذلك أن قرار شمال أمير کا البريطاني لعام 1876 الذي أنشأ ولاية كندا إنما نص على أن هدفه هو"السلام والنظام والحكومة الجيدة"وليس"الحياة والحرية وطلب السعادة".

دعيني أذكر بأختصار فرقا أخر بين البلدين اللذين يعدان أمتين، وهو العمر. فكما تحتاج الدولة القومية إلى العلم والنشيد الوطني، فإنها تحتاج إلى أسطورة تأسيسية لبنائها الحديث، هو الأمة، والتي يوفرها بلا عناء تاريخ الأجداد، لكن الولايات المتحدة لم تستطع استخدام تاريخ الأجداد كأسطورة تأسيسية كما استطاعت إنجلترا، بل حتى فرنسا التي جاءت کا الثورة، أو كما تمکن ستالين من استخدام ألكسندر نيفسکي لإثارة الوطنية الروسية ضد الألمان. ذلك أن الولايات المتحدة لم يكن لها حدود على أراضيها يمكن استخدامهم لهذا الغرض قبل المستوطنين الإنجليز الأوائل، لأن البيوريثان (الطهوريين) عرفوا أنفسهم تحديدا على أنهم ليسوا الهنود، وأن الأميركيين الأصليين، كالعبيد، كانوا بمحض التعريف خارج تعريف الآباء المؤسسين"للشعب". وخلافا للكرييوليين الإسبان الأميركيين، فإنهم لم يستطيعوا تحريك ذكريات الإمبراطوريات الأهلية - كالأزتكيين والأنتاکس- في صراعهم من أجل الاستقلال. إنهم لم يستطيعوا دمج التقاليد البطولية للشعوب المقاتلة من الأميركيين الأصليين، رغم أن مفكريهم كانوا معجبين بها، ولو لم يكن ذلك إلا بسبب سياسة المستعمر التي أقحمت المرشحين الأكثر وضوحا للتعاون - كشعوب الإيروكوا- في أيديولوجية أميركية خالصة غالبا منحدة مع البريطانيين، والجماعة الوحيدة التي تربط هويتها الوطنية بالهنود الأميركيين

كانت أوروبية، وهي الجماعة الويلزية الصغيرة المعزولة التي ظن مکتشفوها الرومانسيون أنهم عرفوا ذرية الأمير مادوك - الذي اكتشف يوما أميركا،

ح سب قناعتهم، قبل کولومبوس- بوصفهم من الأميركيين الأصليين الناطقين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت