فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 214

فَغَيرُهُمْ أَولَى بِذَلِك [1] .

فَهُوَ نَهْيٌّ عَنْ مُهَادَنِةِ الكُفَّارِ بِغَيرِ جِزْيَةٍ وَصَغَارٍ، كَمَا كَانَ الأَمْرُ عَلَيهِ أَولًا فِي حَالَةِ ضَعْفِ الإِسْلَام، كَانَ يُهَادِنُ الكُفَّارَ مِنَ المُشْرِكِين وَأَهْلِ الكِتَابِ بِغَيرِ جِزْيَةٍ وَصَغَارٍ، وَأَهْلُ خَيبَرٍ - بَعْدَ فَتْحِهَا - أَقَرَّهُمْ فِيهَا بِغَيرِ جِزْيَةٍ، فَنَسَخَتْ آَيَةُ الجِزْيَةِ ذَلِك؛ وَلِهَذَا أَخَذَ الجِزَيَةَ مِنْ المَجُوسَ وَلَيسُوا مِنْ أَهْلِ الكِتَاب، وَهَذَا مَذْهَبُ الأَكثَرِينَ: أنَّهُ يَجُوزُ مُهَادَنَةُ جَمِيعِ الكُفَّارِ بِالجِزْيَةِ وَالصَّغَارِ.

وَهَذَا يُنَاسِبُ [2] الأَصْلَ الَّذِي قَالَ بِهِ الجُمْهُورُ، وَهُوَ: أَنَّهُ إَذَا كَانَ

(1) قال شيخ الإسلام في منهاج السنة (8/ 515) : (فعدم أخذ الجزية منهم - أي من العرب - هل كان لأنه لم يبق فيهم من يقاتل ... أو لأن الجزية لا يجوز أخذها منهم بل يجب قتالهم إلى الإسلام، فعلى الأول تؤخذ من سائر الكفار، كما قاله أكثر الفقهاء، وهؤلاء يقولون: لما أمر بقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ونهى عن معاهدتهم بلا جزية، كما كان الأمر أولًا، وكان هذا تنبيهًا على أن من هو دونهم من المشركين أولى أن لا يهادن بغير جزية؛ بل يقاتل حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) .

(2) في المطبوعة: (باب) ، وهو خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت