تَجْهِيلِهِمْ بِاعْتِقَادِهِ [1] .
وَالجُمْهُوْرُ يَقُوْلُونَ: مَنِ اعْتَقَدَ تَأْبِيدَهُ بِغَيرِ دَلِيلٍ كَانَ قَدْ فَرَّطَ، وَأُتِيَ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ.
فَالَّذِينَ قَالُوْا: هَذَا مَنْسُوْخٌ بِقَوْلِهِ: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} قَدْ أَرَادُوْا: أَنَّ قَوْلَهَ: {وَاقْتُلُوهُمْ} بيَّنَ مَعْنَى قَوْلَهُ: {الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} ، وَنَسَخَ مَا يُظَنُّ مِنْ أَنَّهَمْ لا يُقَاتَلُونَ إِلَّا حَالَ المُسَايَفَة، وَهَذَا مَعْنَى صَحِيحٌ لا يُنَاقِضُ مَا ذَكَرْنَاهُ.
وَأَمَّا قَوْلٌ مَنْ قَالَ: {وَلَا تَعْتَدُوا} مَنْسُوخٌ.
فَهَذَا ضَعِيفٌ، فَإِنَّ الاعْتِدَاءَ هُوَ الظُّلْمُ [2] ، وَاللهُ لا يُبِيحُ الظُّلْمَ
(1) قال شيخ الإسلام في الجواب الصحيح (5/ 147) : (هل من شرط النسخ الإشعار بالمنسوخ، ولنظار المسلمين فيه قولان، أحدهما: أنه لا بد إذا شرع حكما يريد أن ينسخه، فلا بد أن يشعر المخاطبين بأنه سينسخه؛ لئلا يظنوا دوامه فيكون ذلك تجهيلا لهم. والثاني: لا يشترط ذلك) .
(2) قال شيخ الإسلام في الزهد والورع والعبادة (1/ 28) : (والظلم هو الاعتداء) .