الصفحة 58 من 77

مثل حذف المضاف، كقوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ} [1] ، ومعناه: فحلق ففدية.

وكقوله تعالى: {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [2] ، نبه بالتأفيف على تحريم الشتم والضرب وسائر أسباب التعنيف؛ لأنه إنَّما منع من التأفيف لما فِيهِ من الأذي، وذلك بالضرب أعظم، فوجب أن يكون بالمنع أولى.

وكنهيه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن التضحية بالعوراء [3] ، ففيه تنبيه على العمياء لأنَّ العمى فِيهِ عور وزيادة.

وكقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إن كَانَ جامدا فألقوها وما حولها، وإن كَانَ مائعا فأريقوها" [4] .

ففرق بين الجامد والمائع، فدل على أنَّ سائر المائعات فِي معنى

= الجراعي"وَلَا خلاف فِي الاحتجاج للمساوي كالأولى". انظر المختصر فِي أصول الفقه لابن اللحام ص 132.، وشرح مختصر أصول الفقه للجراعي (3/ 94) .

(1) سورة البقرة: آية 196.

(2) سورة الإسراء: آية 23.

(3) رواه أَبُو داود (3/ 362) ، كتاب الأضاحي، باب ما يكره من الضحايا، حَدِيث (2795) ، والترمذي ص 462، كتاب الأضاحي عن رسول الله، باب ما لا يَجوز من الأضاحي، حَدِيث (1501) ، وَقَالَ حَدِيث حسن صحيح، والنسائي (3/ 362) ، كتاب الضحايا، باب ما نهى عنه من الأضاحي العوراء، حَدِيث (4381) ، وصححه الألباني فِي الإرواء (4/ 360) ، حَدِيث (1148) ، وصحيح الجامع (1/ 214) رقم (888) .

(4) رواه الترمذي ص 540، كتاب الأطعمة عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، باب مَا جَاءَ فِي الفأرة تكوت فِي السمن، حَدِيث (1803) ، بلفظ"فلا تقربوه"ونقل الترمذي قول البخاري فِي تصحيح السند وأن ما ذكر خطأ، وأبو داود (4/ 313) ، كتاب الأطعمة، باب فِي الفأرة تقع فِي السمن، حَدِيث (3838) . وانظر كلام ابن عبد الهادي على الحديث تنقيح التحقيق (4/ 82) ، حَدِيث (2399) ، والبدر المنير لابن الملقن (6/ 444) ، وضعفه الألباني فِي السلسلة الضعيفة (4/ 40) ، حَدِيث (1532) . =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت