وزعم بعضهم أن رواية عاصم الأحول شاذة؛ لمخالفتها للروايات الأخرى من أنهم ذكروا: أن القنوت بعد الركوع، وعاصم يروي قبل الركوع، وهم أكثر عددًا.
قلت: هذا صحيح، لو كانت الحادثة واحدة ولا يمكن التوفيق بينهما، ومسألتنا ليست كذلك، فإنها أكثر من رواية، وأكثر من حادثة.
وليس في هذا دليل على أن أنسًا - رضي الله عنه - ينكر القنوت بعد الركوع، بدليل رواياته الأخرى، وإنما ينكر لو أنه قال: إن القنوت بعد الركوع دائمًا.
ويوضح هذا ما أخرجه ابن ماجة (2/ 1148) عن أنس - رضي الله عنه: أنه سئل عن القنوت فقال:"قبل الركوع وبعده".
قال الحافظ في الفتح (2 - 569) :"إسناده قوي".
وقد وجّه شيخنا العلامة الألباني -رحمه الله- حديث أنس - رضي الله عنه - في نفيه للقنوت بعد الركوع توجيهًا آخر: أنه أراد قنوت الوتر، لا قنوت النازلة؛ وهو توجيه وجيه [1] ، بدليل أن أنسًا
(1) الإرواء (2 - 168) .