ثم لو فرضنا صحة سنده، لكان متنه شاذًا؛ لمخالفته لمن هم أكثر عددًا، وأوثق رواية، وهم الذين نفوا قنوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الدوام, إلا إذا أراد أن يدعو على قوم، أو يدعو لقوم.
وقد روى الخطيب من طريق قيس بن الربيع عن عاصم بن سليمان، قلنا لأنس:"إن قومًا يزعمون أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يزل يقنت في الفجر فقال: كذبوا، وإنما قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهرًا واحدًا يدعو على حي من أحياء المشركين" [1] .
قلت: وهذه قاصمة الظهر لمن يحتج برواية أنس في دوام القنوت في الفجر.
وقيس بن الربيع، وإن كان فيه كلام، فهو أحسن حالًا من أبي جعفر الرازي.
وأصل حديث أنس - رضي الله عنه - هذا في الصحيحين وغيرهما بلفظ:"إنما قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -? شهرًا يدعو على ناس قتلوا ناسًا".
(1) عزاه الشوكاني للخطيب (2/ 346) .