(وليس من هذا المصدر المضاف إلى مرفوعه أو منصوبه، خلافًا لابن برهان) - بل إضافته محضة، خلافًا له ولابن الطراوة، بدليل نعته بالمعرفة نحو: عجبت من ضرب زيدٍ عمرًا، أو عمروٍ زيدٌ الشديد؛ وتشبيه بحسن الخلق ومكرم زيد ضعيف، للفرق بأن الوصف متحملٌ ضميرًا، وبه يتحقق الانفصال عن الإضافة، والمصدر ليس كذلك.
(ولا أفعلُ التفضيل، ولا الاسم المضاف، خلافًا للفارسي) - أما أفعل التفضيل فذهب إلى أن إضافته غير محضة، كقول الفارسي، الكوفيون وابن السراج، واختاره الجزولي وابن عصفور؛ وعن ابن السراج أيضًا: إن كان على معنى مِنْ فنكرة، وإلا فمعرفة.
ووجه الانفصال أنه مضاف إلى ما هو بعضه نحو: أفضل الناس، فإن لم يُقدر الانفصال لزم إضافة الشيء إلى نفسه، وضعفه ظاهر.
ووجه أن إضافته محضة، وهو مذهب سيبويه والأكثرين، ثبوت لزوام التعريف من نعت المعرفة به، وعدم جواز جره برُب، ونصبه حالًا؛ ود نص سيبويه على أن العرب لا تنصبه حالًا، وأما الاسم المضاف إلى الصفة نحو: صلاة الأولى، ومسجد الجامع، ودار الآخرة، فذهب الفارسي وغيره إلى أن الإضافة فيه غير محضة، لشبهها بإضافة حسن الوجه، والأصل في كل منهما الانفصال، والتقدير: الصلاة الأولى، والمسجد الجامع، والدار الآخرة، كما أن الأصل انفصال إضافة حسن؛ وأجاز هذا القول ابن عصفور، وذهب الأكثرون إلى أنها محضة، بدليل امتناع ال مع الإضافة، لا يقال: المسجد الجامع إلا بالتبعية، وكذا الباقي، وكذا يمتنع دخول رب عليها، ونعتها بالنكرة، ولم يحفظ هذا إلا بصورة التعريف كما مثل، ولم تجئ نكرة نحو: مسجد جامع؛ واختار المصنف في المسألة غير القولين المذكورين وسيأتي ذكره وتقريره.